وحداد الزوجة على زوجها - أي ترك الزينة والطيب ونحوه - واجب عليها مدة عدتها التي حددها الله - تعالى - كما ثبت في الصحيحين من غير وجه، من أُم حبيبة وزينب بنت جحش: أُمَّيِ المؤمنين رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر: أن تَحُد على ميت فوق ثلاث، إلى على زوجٍ أربعة أشهر وعشرا". وهذا هو رأي جمهور العلماء.
وقال الحسن بن أبي الحسن: ليس الإحداد بشيءٍ، إنما تتربص عن الزوج، ولها أن تتزين وتتطيب.
وهذا رأي ضعيف لمخالفته للسنة.
ثم ختم الآية بقوله تعالى:
{وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} :
أي والله عليم بامتثالكم أمره أو مخالفته، مجازٍ لكم حسب عملكم، فاحذروه.
وبذلك حملت الآية المسلمين - جميعًا - مسئولية حماية الآداب العاملة، حفاظًا على المجتمع الإسلامي الفاضل.
ثم أتبع ذلك بيان الطريق المستقيم، لمن أراد الزواج بمن توفى عنها زوجها أو غيرها من المعتدات، فقال:
{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) }
المفردات:
{عَرَّضْتُم} : التعريض والتلويح: إيهام المقصود بما لم يوضع له، حقيقة أو مجازًا. كقولك: جئتك لأسلم عليك، تلويحًا بأنك جئت لطلب دين أو عطاءٍ ممن تخاطبه.
{خِطْبَةِ النِّسَاءِ} : طلبهن للزواج قبل العقد. والمقصود هنا من النساءِ: المعتدات عن وفاة، بقرينة الآية السابقة، فأل فيه للعهد.
{أَوْ أَكْنَنتُمْ} أَو أخفيتم.
{لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} : لا تواعدوهن - في العدة - زواجًا.
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ} : ولا تقصدوا قصدًا جازمًا تنفيذ عقده.
التفسير