فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64179 من 466147

فالذكر المراد به هنا الصلاة الكاملة المستوفية الأركان، وعبر عنها بالذكر للإشارة إلى أن المغزى فيها هو ذكر الله تعالى، وإلى أن ذكر الله مطلوب أشد الطلب، وأن الصلاة بغيره لَا تسمى صلاة ولو كانت مستوفية الأركان الظاهرة؛ وبهذا يتبين أن هذه الحركات مهما تكن كاملة لَا يمكن أن تغني عن استحضار القلب لمعاني العبودية والخضوع الكامل لرب العالمين؛ ولذا يقول الصوفية: إن الصلاة بغير هذه المعاني الروحية لَا تكون صحيحة مهما تكن كاملة من حيث الأقوال والأفعال.

وقوله تعالى: (كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) أشار فيه الزمخشري إلى تفسيرين، على أن النص الكريم يحتملهما:

أحدهما: أن المعنى أدوا الصلاة كاملة كما علمكم على لسان رسوله الكريم، وبأفعاله، بأن تأتوا بالركوع والسجود تامين، فالكاف معناها المشابهة بين ما يفعلون وما يطلب منهم فعله، وبين ما علمهم إياه رب العالمين بتبليغ النبي الأمين إذ قال:"صلوا كلما رأيتموني أصلي".

وثانيهما: أن المعنى أدوا الصلاة شاكرين حامدين ذاكرين رب العالمين، ويكون ذكركم مقابلا بما أنعم الله به عليكم من تعليمكم شريعته التي يكون في اتباعها صلاح حالكم في الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا صلاح أنفسكم وأسركم ومجتمعكم، وفى الآخرة بالزلفى لرب العالمين، ويكون معنى الكاف على هذا هو المشابهة المقربة

بين النعم التي أسبغها عليكم، والتكليفات العبادية التي كلفكم إياها، فيكون الشكر بالعبادة مشابها ومماثلا لنعمة التعليم التي علمنا الله إياها بتلك الشريعة المحكمة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؛ وهذا معنى قول بعض العلماء: إن الكاف هنا للتعليل، وذلك مستقيم من حيث المؤدى وإن كانت مع ذلك لم تخرج عن معنى التشبيه والمماثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت