(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) القنوت في معناه المداومة على الفعل، وقد خصه القرآن الكريم بمعنى الدوام على الطاعة والملازمة لها وأدائها على وجهها؛ ومن ذلك قوله تعالى في وصف نبيه إبراهيم عليه السلام: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا. . .) ، وقال سبحانه مخاطبًا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَمَن يَقْنُتْ منَكُن لِلَّهِ وَرسُولِهِ. . .) ، وقال في وصف المؤمنين والمؤمنات: (والْقَانِتِينَ والْقَانِتَاتِ. . .) .
فالقنوت على هذا المعنى الإسلامي الرائع: ملازمة الطاعة والقيام بالعبادة في خشوع ضارع، وانصراف كامل، وشعور بالعبودية الحقة لله رب العالمين؛ فمعنى قوله تعالى: (وَقُومًوا لِلَّهِ قَانتين) : قوموا بعبادتكم على وجهها الكامل ملازمين للخضوع والخشوع، غير مفرطين، ولا منصرفين عن رب العالمين، مستشعرين عظمته، قد ملأت قلوبكم هيبته.
ونرى من هذا أن قوله تعالى: (وَقومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) يزكي ما اختاره ابن عبد البر ويقويه، وهو أن معنى الصلاة الوسطى، الصلاة الفضلى والمثلى، وهي التي تؤدى على الوجه الأكمل.