وهنا يستجيش القرآن أنبل المشاعر ؛ كما يستجيش عاطفة الحياء من الله ، وشعور الخوف منه فِي آن. ويحشد هذه المؤثرات كلها ليخلص النفوس من أوضاع الجاهلية وآثارها ؛ ويرتفع بها إلى المستوى الكريم الذي يأخذ بيدها إليه:
{ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه. ولا تتخذوا آيات الله هزواً. واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به. واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم} ..
إن الذي يمسك المطلقة ضراراً واعتداء يظلم نفسه فهي أخته. من نفسه. فإذا ظلمها فقد ظلم نفسه. وهو يظلم نفسه بإيرادها مورد المعصية ، والجموح بها عن طريق الطاعة.. وهذه هي اللمسة الأولى.
وآيات الله التي بينها فِي العشرة والطلاق واضحة مستقيمة جادة ، تقصد إلى تنظيم هذه الحياة وإقامتها على الجد والصدق ؛ فإذا هو استغلها فِي الحاق الإضرار والأذى بالمرأة ، متلاعباً بالرخص التي جعلها الله متنفساً وصمام أمن ، واستخدم حق الرجعة الذي جعله الله فرصة لاستعادة الحياة الزوجية وإصلاحها ، فِي إمساك المراة لإيذائها وإشقائها.. إذا فعل شيئاً من هذا فقد اتخذ آيات الله هزواً - وذلك كالذي نراه فِي مجتمعنا الجاهلي الذي يدعى الإسلام فِي هذه الأيام ، من استخدام الرخص الفقهية وسيلة للتحايل والإيذاء والفساد. ومن استخدام حق الطلاق ذاته أسوأ استخدام - وويل لمن يستهزيء بآيات الله دون حياء من الله.
ويستجيش وجدان الحياء والاعتراف بالنعمة. وهو يذكرهم بنعمة الله عليهم وما أنزل عليهم من الكتاب والحكمة يعظهم به.. وتذكير المسلمين يومذاك بنعمة الله عليهم كان يستجيش معاني ضخمة واقعة فِي حياتهم ، شاملة لهذه الحياة..