وليست المسألة بعد ذلك فوضى ، ولا وفق الأهواء والانحرافات. إنما هي مقيدة بأمر الله ؛ فهي وظيفة ناشئة عن أمر وتكليف ، مقيدة بكيفية وحدود:
{فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ..
في منبت الإخصاب دون سواه. فليس الهدف هو مطلق الشهوة ، إنما الغرض هو امتداد الحياة.
وابتغاء ما كتب الله. فالله يكتب الحلال ويفرضه ؛ والمسلم يبتغي هذا الحلال الذي كتبه له ربه ، ولا ينشئ هو نفسه ما يبتغيه. والله يفرض ما يفرض ليطهر عباده ، ويحب الذين يتوبون حين يخطئون ويعودون إليه مستغفرين:
{إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} ..
وفي هذا الظل يصور لوناً من ألوان العلاقة الزوجية يناسبه ويتسق مع خطوطه:
{نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ..
وفي هذا التعبير الدقيق ما فيه من إشارات إلى طبيعة تلك العلاقة فِي هذا الجانب ، وإلى أهدافها واتجاهاتها نعم! إن هذا الجانب لا يستغرق سائر العلاقات بين الزوج وزوجه. وقد جاء وصفها وذكرها فِي مواضع أخرى مناسبة للسياق فِي تلك المواضع. كقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} وقوله: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة} فكل من هذه التعبيرات يصور جانباً من جوانب تلك العلاقة العميقة الكبيرة فِي موضعه المناسب. أما مناسبة السياق هنا فيتسق معها التعبير بالحرث. لأنها مناسبة إخصاب وتوالد ونماء. وما دام حرثاً فأتوه بالطريقة التي تشاءون. ولكن فِي موضع الإخصاب الذي يحقق غاية الحرث:
{فأتوا حرثكم أنى شئتم} ..
وفي الوقت ذاته تذكروا الغاية والهدف ، واتجهوا إلى الله فيه بالعبادة والتقوى ؛ فيكون عملاً صالحاً تقدمونه لأنفسكم. واستيقنوا من لقاء الله ، الذي يجزيكم بما قدمتم:
{وقدموا لأنفسكم. واتقوا الله. واعلموا أنكم ملاقوه} ..