وهناك خلاف فقهي فِي حالة الكتابية التي تعتقد أن الله ثالث ثلاثة ، أو أن الله هو المسيح بن مريم ، أو أن العزير ابن الله.. أهي مشركة محرمة. أم تعتبر من أهل الكتاب وتدخل فِي النص الذي فِي المائدة: {اليوم أحل لكم الطيبات} {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والجمهور على أنها تدخل فِي هذا النص.. ولكني أميل إلى اعتبار الرأي القائل بالتحريم فِي هذه الحالة. وقد رواه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال ابن عمر:"لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول ربها عيسى"..
فأما الأمر فِي زواج الكتابي من مسلمة فهو محظور ؛ لأنه يختلف فِي واقعه عن زواج المسلم بكتابية - غير مشركة - ومن هنا يختلف فِي حكمه.. إن الأطفال يدعون لآبائهم بحكم الشريعة الإسلامية. كما أن الزوجة هي التي تتنقل إلى أسرة الزوج وقومه وأرضه بحكم الواقع. فإذا تزوج المسلم من الكتابية (غير المشركة) انتقلت هي إلى قومه ، ودعي أبناؤه منها باسمه ، فكان الإسلام هو الذي يهيمن ويظلل جو المحصن. ويقع العكس حين تتزوج المسلمة من كتابي ، فتعيش بعيداً عن قومها ، وقد يفتنها ضعفها ووحدتها هنالك عن إسلامها كما أن أبناءها يدعون إلى زوجها ، ويدينون بدين غير دينها. والإسلام يجب أن يهيمن دائماً.
على أن هناك اعتبارات عملية قد تجعل المباح من زواج المسلم بكتابية مكروهاً.
وهذا ما رآه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أمام بعض الاعتبارات:
قال ابن كثير فِي التفسير:"قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله - بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات - وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس فِي المسلمات ، أو لغير ذلك من المعاني"..
وروي أن حذيفة تزوج يهودية فكتب إليه عمر: خل سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام ولكن أخاف أن تعاظلوا المؤمنات منهن. وفي رواية أخرى أنه قال: المسلم يتزوج النصرانية. والمسلمة؟