شاء الله تعالى - فان قيل على تقدير حمل الفصال على ما قبل الحولين ايضا يلزم نسخ التحديد بالحولين قلنا وجوب الإرضاع إلى تمام الحولين مقيد بقوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ - وهذه الآية تدل على اباحة الفصال عند ارادتهما بالتراضي والتشاور فلا منافاة ولا نسخ - والله اعلم عَنْ تَراضٍ أي صادرا عن تراض مِنْهُما من الأبوين وَتَشاوُرٍ أي تشاور من أهل العلم به فيجيزوا ان الفطام في ذلك الوقت لا يضر بالولد والمشاورة استخراج الرأى فَلا جُناحَ عَلَيْهِما في ذلك وإنما اعتبر تراضيهما لئلا يقدم أحدهما على ما يتضرر به الطفل لغرض أو غيره وهذا يدل على انه لا يجوز لاحد هما قبل الحولين الفصال من غير تراض بينهما وتشاور مع أهل الرأى وَإِنْ أَرَدْتُمْ ايها الآباء أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ مراضع غير أمهاتهم ان أبت أمهاتهم ان يرضعنهم لعلة بهن أو انقطاع لبن أو أردن نكاحا أو طلبن اجرا زائدا على غيرهن وإنما قيدنا بهذه القيود لما سبق من دفع الضرار عن الوالدين وحذف المفعول الأول للاستغناء عنه فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ إلى أمهاتهم أي مرضعاتهم ما آتَيْتُمْ يعنى أعطيتم أي ما أردتم ايتاءه كقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ - أو المراد بما أتيتم ما سميتم لهن من اجرة الرضاع بقدر ما أرضعن - أو المعنى إذا سلمتم أجور المراضع إليهن والتسليم ندب لا شرط للجواز اجماعا - قرأ ابن كثير ما أتيتم هاهنا وفي الروم وما أتيتم من ربا بقصر الألف ومعناه ما فعلتم والتسليم حينئذ بمعنى الاطاعة وعدم الاعتراض يعنى إذا أطاع أحد الأبوين ما فعله الاخر
من الاسترضاع بِالْمَعْرُوفِ بالوجه المتعارف المستحسن شرعا متعلق بسلمتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله وَاتَّقُوا اللَّهَ مبالغة في المحافظة على ما شرع في الأطفال والمراضع وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) حث وتهديد -.