الحكم الثاني: هل النكاح فِي العدة صحيح أم فاسد ؟
حرّم الله النكاح فِي العدة ، وأوجب التربص على الزوجة ، سواءً كان ذلك فِي عدة الطلاق ، أو فِي عدة الوفاة ، وقد دلت الآية وهي قوله تعالى: {وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ} على تحريم العقد على المعتدة ، واتفق العلماء على أن العقد فاسد ويجب فسخه لنهي الله عنه . وإذا عقد عليها وبنى بها فُسخ النكاح ، وحرمت على التأبيد عند (مالك وأحمد) فلا يحل نكاحها أبداً عندهما لقضاء عمر رضي الله عنه بذلك ، ولأنه استحلّ ما لا يحل فعوقب بحرمانه ، كالقاتل يعاقب بحرمانه من الميراث .
وقال أبو حنيفة والشافعي: يُفسخ النكاح ، فإذا خرجت من العدة كان العاقد خاطباً من الخطاب ، ولم يتأبد التحريم ، لأنّ الأصل أنها لا تحرم إلا بدليل من كتابٍ ، أو سنةٍ ، أو إجماع ، وليس فِي المسألة شيء من هذا ، وقالوا: إنّ الزنى أعظم من النكاح فِي العدة ، فإذا كان الزنى لا يحرمها عليه تحريماً مؤبداً ، فالوطء بشبهة أحرى بعدم التحريم ، وما نقل عن عمر فقد ثبت رجوعه عنه .
قضاء عمر رضي الله عنه فِي الحادثة
روى ابن المبارك بسنده عن مسروق أنه قال:"بلغ عمر أن امرأة من قريش تزوجها رجل من ثقيف فِي عدتها ، فأرسل إليهما ففرّق بينهما وعاقبهما ، وقال: لا ينكحْها أبداً ، وجعل الصداق فِي بيت المال ، وفشا ذلك بين الناس فبلغ علياً كرم الله وجهه فقال: يرحم الله أمير المؤمنين! ما بال الصداق وبيت المال! إنما جهلا فينبغي أن يردهما السنة . قيل: فما تقول أنت فيهما ؟ قال: لها الصداق بما استحل من فرجها ، ويفرق بينهما ولا جلد عليهما ، وتكمل عدتها من الأول ثم تعتد من الثاني عدة كاملة ثم يخطبها إن شاء ."
فبلغ ذلك عمر فقال: يا أيها الناس ردّوا الجهالات إلى السنة"."
الحكم الثالث: ما هو حكم المطلقة قبل الدخول ؟
وضحّت الآيات الكريمة أحكام المطلقات ، وذكرت أنواعهنّ وهنّ كالتالي: