الآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَنَقُولُ لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ إنْ قَدَّرْنَا الْخَبَرَ"كَائِنٌ"أَوْ"يَكُونُ"فَهِيَ فِي الثُّبُوتِ كَقَوْلِك أَنَا قَائِمٌ بَلْ أَوْلَى. لأَنَّ مَا يَحْتَمِلُهُ اسْمُ الْفَاعِلِ الْمُصَرَّحُ بِهِ مِنْ الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ هَاهُنَا يَضْعُفُ لأَنَّا إنَّمَا قَدَّرْنَاهُ لِضَرُورَةِ الْعَمَلِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَلْزَمُ الْكِنْدِيَّ أَيْضًا وَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ نَظَائِرُهَا فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} وَأَشْبَاهُهَا فَلأَجْلِ ذَلِكَ ذَكَرْنَا كَلامَ الْكِنْدِيِّ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَلِنُنَبِّهَ عَلَى مَا فِيهِ. وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُخْرَى وَقَوْلُ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ إذَا قَالَ. إنْ دَخَلْت الدَّارَ طَلَّقْتُك يَقَعُ الطَّلاقُ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ أَيْضًا. وَهَذَا وَعْدٌ مُجَرَّدٌ وَقَدْ قَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ إنْ جِئْتنِي أَكْرَمْتُك. إنَّ الإِكْرَامَ فِعْلٌ مُنْشَأٌ ، وَلا يُتَصَوَّرُ إنْشَاؤُهُ إلا مُتَأَخِّرًا عَنْ الْمَجِيءِ فَيَلْزَمُ التَّرْتِيبُ ضَرُورَةً ، وَوُقُوعُ الطَّلاقِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لا يَفْتَقِرُ إلَى زَمَانٍ مَحْسُوسٍ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْعِلَّةِ مَعَ الْمَعْلُولِ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ هَذَا فِي الْجَوَابِ عَنْ قَوْلِ الْقَائِلِ إنَّ الشَّرْطَ قَبْلَ الْمَشْرُوطِ وَنَقَلْنَا مِنْهُ غَرَضَنَا هُنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الإِكْرَامِ ، وَكَذَلِكَ نَقُولُهُ نَحْنُ فِي طَلَّقْتُك ، لأَنَّهُ فِعْلٌ مُنْشَأٌ. وَخَفِيَ عَنْ الْكِنْدِيِّ هَذَا