لهما على استعمال العفو وترك التشرد، وإن بعض ما وجب لك أقرب إلى الهوى، ثم قال: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} أعم من العفو، لأنه يتناول ترك ما وجب لك، وإعطاء ما لا يلزمك، ولهذا قيل:"الفضل فوق العدل"، وقيل:"الكرم فِي الفضل لا فِي العدل"، ولما حث فيما تقدم على استعمال العدالة، نبه بقوله: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ} أي: لا تتركوا الفضل مقتصرين على تحري العدالة.
قوله - عز وجل -:
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}
الآية: (238) - سورة البقرة.
الحفظ والتعقد والتعهد والرعاية والحماية والصيانة متقاربة، لكن الحفظ أعلم ذلك، والتفقد حفظه، أي تفقد وكأنه مطلب فِي كل حال، بل فقد إشفاقاً عليه، والتعهد تجديد العهد به حالاً فحالاً، والرعاية حفظ ما به قوامه، كرعي الغنم للحماية حفظه عما يريده بسوئه ..