إذ ذكر الرضاع في الحولين بقوله: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) ، وذكر الفصال بدون الحولين بقوله: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ) فحصل قوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ) بعد الحولين. وهذا يدل لقول أبي حنيفة، رضيَ اللَّهُ تعالى عنه، ويقوي مذهبه.
ويحتمل: أن تكون الآية في جواز استرضاع غير الأمهات إذا أبت الأم رضاعه؛ وهو كقوله: (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) .
وقوله تعالى: (إِذَا سَلَّمْتُمْ) ، يعني إذا سلمتم الأمر لله تعالى، (مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) ، أي قبلتم، ليس هو على الإيتاء، ولكن على القبول، دليل ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ، ليس هو الإيتاء نفسه، ولكنه على القبول كأنه قال: فإن تابوا وقبلوا إقامة الصلاة وعهدوا إيتاء الزكاة فخلوا سبيلهم، فعلى ذلك الأول.
و (مَا آتَيْتُمْ) أي قبلتم إيتاء ما عهدوا وهو الأجر.
وقد يكون (مَا آتَيْتُمْ) ، أي: عقدتم عقد الإيتاء؛ إذ الإيتاء هو الإعطاء والعطية عقدتم التسليم عليه. وذلك دليل لقول من يفرق بين قوله: أعطيتتني كذا، فلم أقبضه. وسلمتني فلا أقبضه، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) .
أي: فيما أمركم من الإنفاق، والكسوة، ونهاكم من إضرار أحدهما صاحبه.
وقوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) .
وهو وعيد على ما سبق من الأمر والنهي.
وقوله: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .