وقال الأكثرون: السبب هو الموت . فلو انقضت المدة أو أكثرها ثم بلغها خبر وفاة الزوج وجب أن تعتد بما انقضى ، والدليل عليه أن الصغيرة التي لا علم لها تكفي فِي انقضاء عدتها هذه المدة . ثم المراد من تربصها بنفسها الامتناع عن النكاح بالإجماع ، والامتناع عن الخروج من المنزل إلا عند الضرورة والحاجة والإحداد ويعني به ترك التزين بثياب الزينة وترك التحلي والتطيب والتدهن والاكتحال بالإثمد ، ويحرم عليها أن تخضب بالحناء ونحو ذلك فيما يظهر من اليدين والرجلين والوجه . ولا منع منه فيما تحت الثياب ولا منع من التزين فِي الفرش والبسط والستور وأثاث البيت ومن التنظيف بغسل الرأس والامتشاط وقلم الأظفار والاستحداد ودخول الحمام وإزالة الأوساخ . والعدة تنقضي إن تركت الإحداد ولكنّها تعصي لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً"وعن الحسن والشعبي أنه غير واجب لأن الحديث يقتضي حل الإحداد لا وجوبه لكنه صلى الله عليه وسلم قال:"المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلى ولا تختضب ولا تكتحل"والممشقة المصبوغة بالمشق وهو الطين الأحمر . وقد يحتج بقوله {والذين يتوفون منكم} من قال: الكفار ليسوا مخاطبين بفروع الشرائع وإلا لم يخص الخطاب فِي {منكم} بالمؤمنين . والجواب إنما خصوا بالخطاب لأنهم هم العاملون بذلك كقوله تعالى {إنما أنت منذر من يخشاها} [النازعات: 45] مع أنه منذر للكل {ليكون للعالمين نذيراً} [الفرقان: 1] {فإذا بلغن أجلهن} إذا انقضت عدتهن {فلا جناح عليكم} أيها الأولياء لأنهم الذين يتولون العقد ، أو أيها الحكام وصلحاء المسلمين لأنهن إذا تزوجن فِي مدة العدة وجب على كل أحد منعهن عن ذلك ، فإن عجز استعان بالسلطان وذلك لأن المقصود من هذه العدة الأمن من اشتمال فرجها