لإيذاء الولد ليتأذى الزوج ، وربما رغبت فِي التزوج بزوج آخر فيهمل أمر الطفل ، فندب الله تعالى الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم . وأيضاً إنه تعالى قال فِي الآية: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ولو كانت الزوجية باقية لوجب ذلك للزوجية لا للرضاع ذكره السدي . وقال الواحدي فِي البسيط: الأولى أن يحمل على المزوجات فِي حال بقاء النكاح ، لأن المطلقة لا تستحق النفقة وإنما تستحق الأجرة ، ثم إن النفقة والكسوة تجبان فِي مقابلة التمكين ، فإذا اشتغلت بالإرضاع والحضانة لم تتفرغ لخدمة الزوج ، فلعل متوهماً يتوهم أن مؤنتها قد سقطت بالخلل الواقع فِي الخدمة فأزيل ذلك الوهم بإيجاب الرزق والكسوة وإن اشتغلت بالإرضاع ويرضعن مثل يتربصن فِي أنه خبر فِي معنى الأمر المؤكد ، وهذا الأمر على سبيل الندب بدليل قوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ولو وجب عليها الإرضاع لم تستحق الأجرة . وإنما كان ندباً من حيث إن تربية الطفل بلبن الأم أصلح ، ولأن شفقتها أكثر ، ولا يجوز استئجار الأم عند أبي حنيفة ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح ، وعند الشافعي يجوز ، فإذا انقضت عدتها جاز بالاتفاق .