وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُ ذَلِكَ ؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهِ فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {غَيْرَ إخْرَاجٍ} قَالَ عَطَاءٌ: إنْ شَاءَتْ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهَا وَسَكَنَتْ فِي مَنْزِلِهَا ، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ} قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي إيجَابِ الْمِيرَاثِ مَا يُوجِبُ نَسْخَ الْكَوْنِ فِي الْمَنْزِلِ ، وَقَدْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا ، فَلَيْسَ فِي ثُبُوتِ أَحَدِهِمَا نَفْيُ الْآخَرِ."
وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ أَيْضًا بِسُنَّةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ نَسْخِ الْحَوْلِ وَإِيجَابِ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْفُرَيْعَةَ كَانَتْ أَرْبَعَةَ
أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، وَقَدْ نَهَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّقْلَةِ.
وَمَا رَوَيْنَا مِنْ قِصَّةِ الْفُرَيْعَةِ قَدْ دَلَّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لُزُومُ الْكَوْنِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ يَوْمَ الْوَفَاةِ وَالنَّهْيُ عَنْ النَّقْلَةِ ، وَالثَّانِي جَوَازُ الْخُرُوجِ ، ؛ إذْ لَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ ، وَلَوْ كَانَ الْخُرُوجُ مَحْظُورًا لَنَهَاهَا عَنْهُ.