وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: (لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ) ، وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ: (لَا رَضَاعَ إلَّا مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ) .
وَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى تَرْكِ اعْتِبَارِ الْحَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا عَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْفِصَالِ ، وَعُمَرَ وَابْنُهُ بِالصِّغَرِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ.
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا كَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ) ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:(لَا
يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ)فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِمَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَبِمَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ ، وَهُوَ نَحْوُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (إنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا أَنْبَتَ اللَّحْمَ وَالدَّمَ) .
فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَذْهَبِهِمْ اعْتِبَارُ الْحَوْلَيْنِ.