وَقَدْ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي مُدَّةِ.
ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (مَا كَانَ مِنْ رَضَاعٍ فِي الْحَوْلَيْنِ وَبَعْدَهُمَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ فَهُوَ يُحَرِّمُ ، وَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُحَرِّمُ فُطِمَ أَوْ لَمْ يُفْطَمْ) .
وَقَالَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ: (مَا دَامَ يَجْتَزِئُ بِاللَّبَنِ وَلَمْ يُفْطَمْ فَهُوَ رَضَاعٌ ، وَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثُ سِنِينَ) .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ: (يُحَرِّمُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا يُحَرِّمُ بَعْدَهُمَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْفِطَامُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْوَقْتُ) .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: (قَلِيلُ الرَّضَاعِ وَكَثِيرُهُ مُحَرِّمٌ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ قَلِيلُهُ وَلَا كَثِيرُهُ) .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: (الرَّضَاعُ حَوْلَانِ وَشَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى إرْضَاعِ أُمِّهِ إيَّاهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْحَوْلَيْنِ وَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ) قَالَ: (وَإِنْ فَصَلْته قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَأَرْضَعَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فَهُوَ فَطِيمٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ رَضَاعًا إذَا كَانَ قَدْ اسْتَغْنَى قَبْلَ ذَلِكَ عَنْ الرَّضَاعِ فَلَا يَكُونُ مَا أُرْضِعَ بَعْدَهُ رَضَاعًا) .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: (إذَا فُطِمَ لِسَنَةٍ وَاسْتَمَرَّ فِطَامُهُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ رَضَاعٌ ، وَلَوْ أُرْضِعَ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يُفْطَمْ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ) .