مِنَ الْأَحْكَامِ لِإِصْلَاحِ حَالِ الْبُيُوتِ (الْعَائِلَاتِ) بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ النِّسَاءِ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ الْأُمَّةُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، بَلْ نَسِيَتْ مُعْظَمَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَعَادَتْ إِلَى جَهَالَةِ الْجَاهِلِيَّةِ; وَلِهَذَا الْجَهْلِ السَّابِقِ وَلِتَوَهُّمِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ مُعَامَلَةَ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ مَا هُوَ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ وَمُحَافَظَةٌ عَلَى شَرَفِهِمْ خَتَمَ هَذِهِ الْمَوَاعِظَ وَالْأَحْكَامَ وَالْحِكَمَ بِقَوْلِهِ: (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) أَيْ: يَعْلَمُ سُبْحَانَهُ مَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الزَّكَاءِ وَالطُّهْرِ وَسَائِرِ الْمَصَالِحِ وَدَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِلْمًا صَحِيحًا خَالِيًا مِنَ الْأَهْوَاءِ وَالْأَوْهَامِ وَاعْتِزَازِ الرِّجَالِ بِقُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّحَكُّمِ فِي النِّسَاءِ; وَلِذَلِكَ ذَكَّرَكُمْ فِي أَثَرِ النَّهْيِ عَنْ عَضَلِ النِّسَاءِ عَنِ الزَّوَاجِ بِهَذِهِ الثَّلَاثِ ، الْأُولَى: إِنَّهَا مَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُ بِهَا مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . الثَّانِيَةُ: أَنَّهَا أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ لِأَعْرَاضِكُمُ . الثَّالِثَةُ: أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُلَّ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ . وَهَذِهِ آيَاتُ عِلْمِهِ ظَاهِرَةٌ ، فَإِنَّ الْبَشَرَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَمِ لَا مِنَ الْعَرَبِ وَحْدَهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمُنَزَّلَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ النَّافِعَةِ بِاخْتِبَارِهِمُ الطَّوِيلِ ، بَلْ عَزَبَتْ حِكْمَتُهَا عَنْ نُفُوسِ الْأَكْثَرِينَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْوَحْيُ بِهَا فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهَا ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ الذَّكِيِّ أَنْ يُقِيمَهَا