فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62327 من 466147

وعندي أن لا حجة في بعض ما احتج به أهل القولين جميعاً:

أما قول الأولين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دعي الصلاة أيام إقرائك"فغاية ما في هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق الإقراء على الحيض، ولا نزاع في جواز ذلك كما هو شأن اللفظ المشترك فإنه يطلق تارة على هذا وتارة على هذا، وإنما النزاع في

الإقراء المذكور في هذه الآية.

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الأمة:"وعدتها حيضتان"فهو حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه من حديث عائشة مرفوعاً، وأخرجه ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عمر مرفوعاً أيضاً، ودلالته على ما قاله الأولون قوية .

وأما قولهم: إن المقصود من العدة استبراء الرحم وهو يحصل بالحيض لا بالطهر، فيجاب عنه بأنه إنما يتم لو لم يكن في هذه العدة شيء من الحيض على فرض تفسير الإقراء بالإطهار، وليس كذلك بل هي مشتملة على الحيض كما هي مشتملة على الإطهار.

وأما استدلال أهل القول الثاني بقوله تعالى (فطلقوهن لعدتهن) فيجاب عنه بأن التنازع في اللام في قوله: (لعدتهن) يصير ذلك محتملاً ولا تقوم به الحجة.

وأما استدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر"مره فليراجعها"الحديث فهو في الصحيح ودلالته قوية على ما ذهبوا إليه، ويمكن أن يقال إنها تنقضي العدة بثلاثة أطهار أو بثلاث حيض ولا مانع من ذلك فقد جوز جمع من أهل العلم حمل المشترك على معنييه، وبذلك يجمع بين الأدلة ويرتفع الخلاف ويندفع النزاع.

وقد استشكل الزمخشري تمييز الثلاثة بقوله: وقروء هي جمع كثرة دون الإقراء التي هي من جموع القلة، وأجاب بأنهم يتسعون في ذلك فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر لاشتراكهما في الجمعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت