فيها فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها بعد ما جامعها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا - ذكر البغوي انه روى انها لبثت ما شاء الله ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ان زوجى مسنى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت بقولك الأول فلن نصدقك في الاخر فلبثت ما شاء الله حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فاتت أبا بكر وقالت ان زوجى مسنى وطلقنى فقال لها أبو بكر قد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتيته وقال لك ما قال فلا ترجعى فلما قبض أبو بكر أتت عمرو قالت له مثل ذلك فقال عمر لأن رجعت لارجمنك - وعلى تقدير تأويل النكاح بالتزويج يكون بهذا الحديث زيادة على الكتاب والزيادة على الكتاب بخبر الآحاد جائز عند الشافعي وغيره لكن يشكل ذلك على أصل أبى حنيفة فان عنده لا يجوز ذلك - فقيل في توجيه مذهب أبى حنيفة ان الحديث المشهور يجوز به الزيادة على الكتاب وليس كذلك فان الحديث من الآحاد لكن يمكن ان يقال انه لما انعقد الإجماع على وفق هذا الحديث وتلقته جمهور الامة بالقبول التحق الحديث بالمشهور فيجوز به الزيادة على الكتاب فَإِنْ طَلَّقَها الزوج الثاني بعد الوطي فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أي على المرأة والزوج الأول أَنْ يَتَراجَعا بنكاح جديد يدل على ذلك إسناد الفعل إليهما بخلاف ما مر من قوله تعالى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ حيث أسند الفعل هناك إلى البعولة بانفرادهم إِنْ ظَنَّا رجعا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ولا يمكن هاهنا تفسير الظن بالعلم لعدم إمكان العلم بالغيب ولأن ان الناصبة للتوقع وهو ينافى العلم - (مسئلة) اجمعوا على ان الوطي من الزوج الثاني يهدم الطلقات الثلاث من الزوج الأول - فان عادت اليه يملك الزوج الأول الطلقات الثلاث اجماعا - واختلفوا في انه هل يهدم ما دون الثلاث ايضا أم لا - اعنى ان طلق الزوج الأول طلقة أو طلقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج اخر بنكاح صحيح ثم طلقها الثاني بعد الوطي وانقضت العدة ثم رجعت إلى الزوج الأول هل يملك الزوج الأول الطلقات الثلاث أو يملك ما بقي بعد الطلقة