قوله: (وهو ظرف لـ(أن ينكحن) أو لا تعضلوهن) وهو ظرف لا شرطية فلا يحتاج إلَى
جزاء، وإن جوز ذلك فجزاؤه إما مَحْذُوف بقرينة ما قبله، أو فلا تعضلوهن إن قدر جزاء
إِذَا طَلَّقْتُمُ مَحْذُوفًا عَلَى احتمال. قوله لـ (أن ينكحن) وهو الظَّاهر فلذا قدمه. وجه الظهور قربه
لفظًا وكونه مقصودًا؛ إذ التراضي لازم في وقت النكاح والتنازع محتمل.
قوله: (بما يعرفه الشرع أو تستحسنه المروءة) بما يعرفه من المعرفة وهو الأوفق
بالمعروف. وفي نسخة يعرفه من التعريف أي يبينه الشرع من الكفاءة ونحوها فلا يناسب
المعروف والمروءة بالهمزة مصدر من [المرء] أي الرجولية أو الْإنْسَانيَّة والعمل بمقتضى
الْإنْسَانيَّة وقع في النسخ وتستحسن المروة بالواو الواصلة، فالأولى بأو الفاصلة إذ ما
يعرف في الشرع يعمل به مُطْلَقًا.
قوله: (حال من الضَّمير المرفوع أو صفة لمصدر مَحْذُوف أي تراضيًا كائنًا بالمعروف)
حال من الضَّمير المرفوع أي فاعل تراضوا وهو الراجح لسلامته عن الحذف فيكون حالًا
مقيدة أو صفة أي صفة احترازية عن التراضي ليس موافقًا للشرع وإن كان شرعيًا لكن لا
يوافق المروءة، وعن هنا قال وفيه دلالة عَلَى أن العضل أي عَلَى كونه حالًا أو صفة والدلالة
الْمَذْكُورة عَلَى من قَالَ بمفهوم المخالفة كالمص ظاهرة، وأما عندنا فالدلالة الْمَذْكُورة مشكلة.
قوله: (وفيه دلالة عَلَى أن العضل عن التزوج من غير كفؤ غير منهي عنه) وإن
تراضوا لأن تراضيهم [حِينَئِذٍ] ليس بالمعروف؛ إذ الشرع لا يساعده، وكذا النكاح بما دون مهر
المثل؛ إذ المروءة لا يستحسنه وإن استحسنه الشرع.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو ظرف لـ (أن ينكحن) . والْمَعْنَى (فلا تعضلوهن أن ينكحن) وقت
تراضيهم. أو ظرف فلا تعضلوهن أي فلا تمنعوهن وقت تراضيهم من أن ينكحن. ومعنى(إذا تراضوا
بينهم)إذا وقع التراضي بينهم. قوله حال عن الضَّمير المرفوع. أي عن فاعل تراضوا وهو الواو
ويحتمل أن يكون الباء متعلقًا بـ (ينكحن) عَلَى أنه حال من فاعل (ينكحن) أي ينكحن بالمعروف فيكون
الْمُرَاد بالمعروف صداقهن.
قوله: وفيه دلالة عَلَى أن العضل عن التزوج من غير كفء غير منهي. وجه الدلالة عَلَى ذلك
أن الآية أفادت نهي الولي عن أن يمنع المرأة أن تنكح زوجا عَلَى الإطلاق سواء كان [كفؤا] لها أو
لا. أقول: يمكن أن يمنع دلالة الآية عَلَى ذلك الْمَعْنَى لأن الأزواج في الآية غيرمطلقة بل مقيدة بقيد
الْإضَافَة إليهن، فكأنه قيل أن ينكحن أزواجًا [يناسبنهن] .