قوله: (وهو إعادة الحكم في بعض صوره للاهتمام به) الْمُرَاد بالحكم إمساك
المطلقات أو التسريح حين قرب انقضاء العدة، وهذا علم من قوله:(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ
بِمَعْرُوفٍ)الآية. لكن قوله (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ) عام لهذه الصورة ولغيرها من أول
العدة ووسطها وهذه الآية بين أن رعاية الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان إذا
شارفت آخر عدتها واجبة عَلَى التخيير يميل الأزواج إلَى أيهما شاء عَلَى سبيل الوجوب
بوجوب فوق الوجوب فيما عداه من الصور من أول العدة وأوسطها ولذا لم يكتفِ ببيانها
على وجه العموم للتنبيه عَلَى ذلك. وعن هذا قال الْمُصَنّف في بعض صوره للاهتمام به.
وهي آخر العدة دون أولها وأوسطها، فإن فيهما لو لم يشرع أحد الأمر لا يفوت المقصود
لإمكان التدارك في آخر عدتهن لكن هذا الفرق بالنسبة إلَى الإمساك بخلاف التسريح بمعنى
عدم المراجعة فإنه لكونه عدميًا لا فرق بين الصور الثلاثة بالنظر إليه.
قوله: (ولا تراجعوهن إرادة الإضرار بهن) الإرادة مُسْتَفَادة من كون ضرارًا علة ذهنية
تَحْصيلية لا إشَارَة إلَى تقدير الْمُضَاف. والإضرار معنى ضرار لأنه مصدر من باب المفاعلة
لكن لا للمغالبة بل للمُبَالَغَة فلذا فسره بالإفعال.
قوله: (كان المطلق يترك المعدة حتى تشارف الأجل ثم يراجعها لتطول العدة عليها)
وهذا إشَارَة إلَى وجه اهتمام بعض الصور وهو صورة بلوغهن أجلهن. قوله كان المطلق يترك
المعتدة الخ. أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عبَّاس - رضي الله تَعَالَى عنهما - .
قوله: (فنهى عنه بعد الأمر بضده مُبَالَغَة) في الزجر عَمَّا كانوا يتعاطونه. وجه المُبَالَغَة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وهو إعادة للحكم في بعض صوره للاهتمام به. أي قَوْلُه تَعَالَى:(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ)إعادة حكم الإمساك والتسريح بعد التطليق الرجحي وقدر
بلوغهن آخر العدة، وهذا صورة مَخْصُوصة من صور الإمساك، والتسريح إعادة حكمهما في هذه
الصورة بعد جريان ذكرهما فيما سبق لنوع اهتمام بذكرهما في هذا الخصوص وخصوص هذا
الحكم لم يستند من ذكرهما فيما سبق تقدم إذا كان ذلك صورة أخرى غير هذه الصورة فإن الْمُرَاد
بالإمساك هنا المراجعة بعد الطلقتين أو بعد التكرير وبالتسريح الطلقة الثالثة وهنا ليس كَذَلكَ.
قوله: كان المطلق. أي كان الرجل يطلق المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاء عدتها ثم يراجعها
لا عن حاجة بل ليطول العدة عليها، فهو الإمساك ضررًا.
قوله: بعد الأمر بضده مبالغة. يعني قد علم معنى هذا النهي من مفهوم قوله عز وجل
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) لأن معناه فراجعوهن من غير ضرار، وهو يدل بطَريق المفهوم
على معنى (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا) لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، فصرح ما هُوَ المفهوم مما
تقدم مُبَالَغَة في الأمر والنهي الْمَذْكُورين. قوله واللام متعلقة بالضرار؛ إذ الْمُرَاد تَقْييده أي تَقْييد الضرار.
أقول فتكون ليعتدوا علة للعلة لا يحتمل الضرار غير الظلم ولا يتصور بدونه، فَكَيْفَ يقيد الضرار تعليله
بالاعتداء، فكان كأنه قيل ولا تمسكوهن ظلما لتظلموا، وهذا تعليل [الشيء] بنفسه. نعم إذا أريد بالضرار