فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62098 من 466147

قِيلَ: لَوْ عَلِمَتْ فِي حَالِ ضِرَارِهِ بِهَا لِيَأْخُذَ مِنْهَا مَا آتَاهَا أَنَّ ضِرَارَهُ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَخْذُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهَا، ثُمَّ قَدَرَتْ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ إِعْطَائِهِ بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي نَفْسٍ، وَلَا دِينٍ، وَلَا حَقٍّ عَلَيْهَا فِي ذَهَابِ حَقٍّ لَهَا لِمَا حَلَّ لَهَا إِعْطَاؤُهُ ذَلِكَ، إِلَّا عَلَى وَجْهِ طِيبِ النَّفْسِ مِنْهَا بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ عَلَى مَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا لِأَنَّهَا مَتَى أَعْطَتْهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا وَهِيَ قَادِرَةٌ عَلَى مَنْعِهِ ذَلِكَ بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي نَفْسٍ، وَلَا دِينٍ، وَلَا فِي حَقٍّ لَهَا تَخَافُ ذَهَابَهُ، فَقَدْ شَارَكَتْهُ فِي الْإِثْمِ بِإِعْطَائِهِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَعْطَتْهُ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ وَضَعَ عَنْهَا الْجُنَاحَ إِذَا كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا، وَأَعْطَتْهُ مَا أَعْطَتْهُ مِنَ الْفِدْيَةِ بِطِيبِ نَفْسٍ، ابْتِغَاءً مِنْهَا بِذَلِكَ سَلَامَتَهَا، وَسَلَامَةَ صَاحِبِهَا مِنَ الْوِزْرِ، وَالْمَأْثَمِ، وَهِيَ إِذَا أَعْطَتْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْجُنَاحِ وَالْحَرَجِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} فَوَضَعَ الْحَرَجَ عَنْهَا فِيمَا أَعْطَتْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنَ الْفِدْيَةِ عَلَى فِرَاقِهِ إِيَّاهَا، وَعَنْهُ فِيمَا قَبَضَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ مُعْطِيَةً عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا، وَكَانَ قَابِضًا مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ مِنْ غَيْرِ ضِرَارٍ، بَلْ طَلَبَ السَّلَامَةَ لِنَفْسِهِ وَلَهَا فِي أَدْيَانِهِمَا، وَحِذَارَ الْأَوْزَارِ، وَالْمَأْثَمِ. وَقَدْ يَتَّجِهُ قَوْلُهُ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} وَجْهًا آخَرَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَهُوَ أَنَّهَا لَوْ بَذَلَتْ مَا بَذَلَتْ مِنَ الْفِدْيَةِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَذَلِكَ لِكَرَاهَتِهَا أَخْلَاقَ زَوْجِهَا أَوْ دَمَامَةَ خَلْقِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَكْرَهُهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَلَكِنْ عَلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا بِوَجْهِهَا إِلَى آخَرَ غَيْرِهِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت