فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61546 من 466147

وقال ابن كثير: وقوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ، كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت، فلما جاء الإسلام نهي اللَّه المؤمنين عن ذلك وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة فيما ذكر غير واحد من المفسرين من السلف والخلف في شأن عبد اللَّه بن أبي بن سلول، فإنه كان له إماء فكان يكرههن على البغاء طلبًا لخراجهن ورغبة في أولادهن ورياسة منه فيما يزعم.

إنه سبحانه لما أرشد الموالي إلى نكاح الصالحين من المماليك نهى المسلمين عما كان يفعله أهل الجاهلية من إكراه إمانهم على الزنا، فقال: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} ، والمراد

بالفتيات هنا الإماء وإن كان الفتى والفتاة قد يطلقان على الأحرار في موضع آخر، والبغاء: الزنا مصدر بغت المرأة تبغي بغاء إذا زنت وهذا مختص بزنا النساء، فلا يقال للرجل إذا زنا إنه بغي (1) ، وقوله تعالى: {وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ} إلى آخرة جملة مستأنفة سيقت لتقرير النهي وتأكيد وجوب العمل ببيان خلاص المكرهات من عقوبة المكره عليه عبارة، ورجوع غائلة الإكراه إلى المكرهين إشارة أي ومن يكرههن على ما ذكر من البغاء فإن اللَّه من بعد إكراههن غفور رحيم لهن كما في قراءة ابن مسعود وقد أخرجها عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عنه لكن بتقديم لهن على غفور رحيم ورويت كذلك أيضًا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- وينبئ عنه على ما قيل قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ} أي كونهن مكرهات على أن الإكراه مصدر المبني للمفعول، فإن توسيطه بين اسم إن وخبرها للإيذان بأن ذلك هو السبب للمغفرة والرحمة.

قلت: فهذه بعض أقوال العلماء في تفسير الآية، وهي واضحة في أنهم استدلوا بها على تحريم البغاء، فما هي شبهة المتكلم على هذه الآية حيث استدل بها على العكس؟

أجاب العلماء على ذلك من وجوه:

أحدها: أن الكلام ورد على سبب، وهو الذي ذكرناه، فخرج النهي عن صفة السبب وإن لم يكن شرطًا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت