الوجه السابع: الآثار المترتبة على عمل المرأة. وإهمالها بيتها
أثبتت الدراسات العلمية إلى أن وجود الطفل في دور الحضانة أو تركه في البيت مع مربية أو خادمة، لها مخاطر ومضاعفات نفسية في حياة الطفل؛ وذلك لأن الأسرة هي محضن الطفولة وسكن الإنسان مهما امتد به العمر، وهو حين يفتقدها فإنه يصاب بالخلل ويضطرب توازنه، فكيف يكون إذًا! إذا عاش طفولته وحيدًا أو بعيدًا عن دفء الأسرة واستقرارها وعطائها من الحب والرعاية والاهتمام والضبط، تلك المعاني التي لابد منها في تربية الطفل وإعداده للحياة إنسانًا صالحًا فاضلًا.
فالطفل في سنواته الأولى في حاجة ماسة وضرورية إلى الأب والأم، أو أحدهما على الأقل؛ ليشعر بالأمن، والطمأنينة، والحب، تلك الأرضية الصلبة والوحيدة لتشكيل أنماط سلوكه وتفاعلاته ونشاطاته مع المحيط بشكل سوي سليم، وكل ما عدا هذه القاعدة من الأمن تبع له والأمن المقصود هنا يشكله الحب والحنان والاهتمام الذي يقدمه الأبوان أو أحدهما أو الكفل لهذا الطفل الذي يقع في حيز مسئوليتهم.
إن خروج الأم من البيت إلى العمل، وترك الأسرة للخادمة أو لحياة الفوضى والعشوائية يقضي على الأمن الذي ينشده أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم والأطفال بالدرجة الأولى، إن المرأةَ خلقت؛ لتكون سكنًا وأمنًا وطمأنينة لأسرتها ومن يحيط بها من ذويها، وأي إعراض أو تنكر لهذا من المرأة يكون إعراضًا عن منهج اللَّه سبحانه وتعالى؛ لأن مثل تلك الفلسفات التي تجعل من المرأة رجلًا يصارع الحياة، تحمل الخراب والدمار للإنسانية، قال اللَّه تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) } (البقرة: 205) .
لقد أظهرت الدراسات فروقًا واضحة بين أبناء العاملات وغير العاملات، إذ وجد أن الميول العدوانية والجناحية موجودة بنسبة أكبر بين أبناء العاملات، وهي بنسبة أقل بين أبناء العاملات لوقت قصير، وبنسبة أقل بين أبناء غير العاملات على الإطلاق.