قال عضو منهم في تبريره للمنع: إن اشتغال الأمهات يسبب مشكلات اجتماعية واقتصادية لا حصر لها.
وقال آخر: إن اللَّه عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج، بل جعل في البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال.
وقال ثالث: إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقًا، إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة.
وقال رابع: إنه لمن الواجب اتخاذ قرار سريع بمنع المرأة التي لديها أطفال دون الثامنة من العمل.
وقال خامس: إن الأم كالفيتامين، إذا حرم الأولاد منها، مرضوا وماتوا، واتفقوا في النهاية على السماح للمرأة بالتعليم حتى تفيد أولادها مستقبلًا، أما العمل فلا.
ثم أخذت هذه المحررة تهاجم هذه الآراء، وتزعم أنها ليست أكثر من غيره من الرجل لمنافسة المرأة له في العمل.
وأعلنت في عدد آخر من الأهرام هزيمتها في مهاجمة القائلين بمنع المرأة من العمل فقالت: يبدو أنني سأكف عن مرافعتي بعد أن تبينت أني خسرت القضية بهذا الجواب
الذي وصلني من واحدة منا، صاحبته سيدة، تشغل مركزًا محترمًا، وتعمل من خمس وعشرين سنة! تقول لي بالحرف الواحد:
"إما أنك تخدعين نفسك، وإما أنك ما زلت في أول سنوات العمل، إن الرجال على حق فيما يقولون. . فالمرأة العاملة تفقد أنوثتها فعلًا بالعمل، وقد يدهشك أنني أتمنى بعد أن أمضيت مدة طويلة في العمل المضني -وأشعر أن غيري كثيرات يشاركني هذا التمني- أن لا أخرج من بيتي، وأن لا أترك أولادي صباح كل يوم لأذهب إلى مكتبي، ولكنني أعمل وأشقى، لأفقد أنوثتي فعلًا على سبيل العند (العناد) إنني مثلك أخشى أن يقول الرجال إننا تراجعنا عن ميدان العمل وفشلنا، ولذلك فأنا وغيري نضحي بأنفسنا؛ لكي نغيظ الرجال، قولي الحقيقة: إن المرأة مهما تقدمت في عملها، فهي لا تحب أن تصبح رجلًا، بل تتمنى أن تتمتع بأنوثتها إلى أقصى حد، حالة واحدة تتمنى فيها المرأة أن تعمل، عندما يكبِّر الأولاد، ويذهب كل منهم إلى حال سبيله، وفي هذه الحالة تستشعر رغبة شديدة في العمل؛ إذ لم يعد هناك ما يذكرها بأنوثتها، إنها تعود إلى العمل بإحساس الرجل لا بإحساس المرأة".