إن الأعمال الوظيفية والمهنية عندما تتزاحم بحكم المتطلبات الأسرية والاجتماعية، فلا مناص من اتباع ما يقتضيه سلم الأولويات، في تفضيل الأهم، فما دونه، فما دونه، من حيث رعاية الضروريات ثم الحاجيات ثم التحسينات من مصالح المجتمع.
إن المرأة المتزوجة التي أنجبت أطفالًا، يلاحقها المجتمع بطائفة من الأعمال الكثيرة، التي لا تقدر في الأغلب على النهوض بها كلها، فهي ملاحقة برعاية زوجها وتوفير مقومات إسعاده، وهي ملاحقة في الوقت ذاته برعاية أطفالها وتربيتهم، كما أنها بحكم ثقافتها واختصاصها العلمي الذي تتمتع به، مدعوة إلى أن تساهم في خدمة مجتمعها من خلال وظيفة تعليمية في إحدى المدارس، وقد تكون ذات نشاط اجتماعي فهي مدعوة بحكم مزيتها هذه إلى أن تبذل من نشاطها هذا ما تساهم به في رعاية مجتمعها وحل بعض مشكلاته.
إن الوقت لا يسعفها في النهوض بسائر هذه المهام والوظائف، وهي كلُّها جيدة ومفيدة، فما الحل الذي يجب المصير إليه؟.
ليس ثمة حل منطقي سليم، إلا اللجوء إلى ما تقتضيه رعاية سُلَّم الأولويات.
وسلم الأولويات يقول، فيما يقرره سائر علماء الاجتماع: إن نهوض الزوجة الأم بمسئولية رعاية زوجها وتربية أولادها والعمل على تنشئتهم النشأة الصالحة، يرقى إلى مستوى الضروريات من مصالح المجتمع.
ذلك لأن صلاح الأسرة هو الأساس الأول لصلاح المجتمع، فإذا فسدت الأسرة، وعصفت بها رياح الفوضى والإهمال، فإن سائر الأنشطة العلمية والثقافية، يتبعها سائر القوى والمدخرات الاقتصادية، لا يمكن أن يحل محل الأسرة في إقامة المجتمع على نهج
سوي إنَّ المجتمع كان ولا يزال هو التابع لحال الأسرة وما هي عليه من صلاح وفساد، ولم يثبت عكس ذلك في وقت من الأوقات.
وانطلاقًا من هذا الواقع، فإذا لم تتمكن الزوجة الأم، من الجمع بين النهوض بمهام الأسرة، والأنشطة الثقافية والاجتماعية الأخرى، فإن عليها فيما يقضي به اتباع سلم الأولويات - أن توفر وقتها للنهوض بالضروري الذي هو السهر على رعاية الأسرة، وإن اقتضى ذلك التضحية بوظائف وأعمال أخرى.