فإن الإنجليز كانوا يعتبرون تعليم المرأة سبة تشمئز منها النساء قبل الرجال. فلما كانت"اليصابات بلا كويل"تتعلم في جامعة جنيف سنة 1849 م -وهي أول طبيبة في العالم- كانت النسوة المقيمات معها يقاطعنها، ويأبين أن يكلمنها، ويزوين ذيولهن عن طريقها احتقارًا لها، كأنهن متحرزات من نجاسة يتقين مَسَّها.
وإن الأمريكان عندما اجتهد بعضهم في إقامة معهد يعلم النساء الطب في مدينة"فلادلفيا"الأمريكية، أعلنت الجماعة الطبية بالمدينة أنها تصادر كل طبيب يقبل أن يعلم بهذا المعهد، وتصادر كل من يستشير أولئك الأطباء.
وإن الألمان هم الذين تنسب إليهم الكلمة التالية: إن خزائن ملابس المرأة هي مكتبتها، وأن الفرنسيين هم أصحاب فكرة أن المرأة يجب أن تحبس بين جدران أربعة.
الوجه الحادي عشر: ماذا عن تعليم المرأة في الكتاب المقدس.
1 كورنثوس 14: 34"لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ في الْكَنَائِسِ لأَنَّهُ لَيْسَ مَأْذُونًا لَهُنَّ أَنْ يَتَكَلَّمْنَ بَلْ يَخْضَعْنَ كَمَا يَقُولُ النَّامُوسُ أَيْضًا. وَلَكِنْ إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ أَنْ يَتَعَلَّمْنَ شَيْئًا فَلْيَسْأَلْنَ رِجَالَهُنَّ في الْبَيْتِ لأَنَّهُ قَبِيح بِالنِّسَاءِ أَنْ تَتَكَلَّمَ في كَنِيسَةٍ".
وفي الترجمة الكاثوليكية هكذا النص:"ولْتَصمُتِ النِّسَاءُ في الجَماعات، شَأنَها في جَميعِ كَنائِسِ القِدِّيسين، فإِنَّه لا يُؤذَنُ لَهُنَّ بِالتَّكلُّم. وعلَيهنَّ أَن يَخضَعْنَ كما تَقولُ الشَّريعةُ أَيضًا. فإِن رَغِبْنَ في تَعَلُّمِ شَيء، فلْيَسأَلْنَ أَزواجَهُنَّ في البَيت، لأَنَّه مِن غَير اللَّائِقِ لِلمَرأةِ أَن تَتَكلَّمَ في الجَماعة".
والمقصود بعبارة:"كما تقول الشريعة"أو"كما يقول الناموس"هو ما جاء في (تكوين 3: 16) من أن الرب جعل الرجل متسلطًا على المرأة فقال:"وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرا أكَثّرُ اتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أوْلادًا. وَإلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ". أي يتسلط عليك.