فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61436 من 466147

وفي أواخر القرن السابع عشر الميلادي ظهرت أصوات ضعيفة تنادي بتعليم المرأة في حدود ضيقة كل الضيق، وكان على رأس المنادين بذلك العلامة الفرنسي فينلون Fenelon (1651 - 1751) في كتابه الذي ظهر سنة 1680 تحت عنوان:"تربية البنات"L`Education des Filles ولكن هذه الأصوات -مع شدة تحفظها وتواضعها فيما نادت به- لم تلق استجابة يعتد بها من معظم الأمم الأوربية في ذلك العهد.

بل لقد ظلت التيارات المعادية لتعليم المرأة مسيطرة على أوربا الحديثة حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وإليكم مثلًا عاهل بروسيا بسمارك Bimarck (1815 - 1889) الذي حدد للمرأة الألمانية ثلاث مجالات لنشاطها لا تخرج عنها، وهي: تربية أطفالها؛ وشئون مطبخها، وأداء شعائرها الدينية في الكنيسة. ويطلق الألمان على هذه الوظائف اسم"الكافات الثلاث"؛ لأن كل وظيفة منها يبدأ اسمها في الألمانية بحرف"كاف" (drei k: kinder, kuch, kirch) .

إن المرأة الأوربية هي التي كانت غارقة في الجهل، لا في العصور الوسطى-عندهم- وحدها، ولكن إلى وقت قريب لا يزيد عن قرن ونصف قرن إلى الوراء من وقتنا هذا - والعصور الوسطى عندهم عصور الظلام والتخلف كما وصفوها هم، توازي عندنا معشر

المسلمين عصور التقدم والرقي العلمي والفني، والتفوق في مختلف مجالات الحضارة الإنسانية.

إن الحضارة الأوربية في تلك القرون كانت تعتبر المرأة جزءًا من المتاع الذي يتلهى به الرجال عندما يريدون، دون زواج مشروع، ودون حقوق في كثير من الأحيان.

إن المرأة الأوربية حُرمت في ظل هذه الحضارة من كثير من حقوقها، حيث لم تكن ترث، ولا تملك، ولا تحتفظ باسم أبيها وعائلتها، وإنما تحمل اسم زوجها، وكانت عند الزوج كالأمة، حتى إنه كان يأمرها فلا تملك غير الطاعة، حتى في الأمور التي لا تقبلها الفطرة السوية.

ولم يكن هذا مكان المرأة، ولا تلك مكانتها في عصورهم الوسطى فحسب، ولكنه استمر إلى وقت قريب إلى قرن ونصف قرن من زماننا هذا -العقد الأخير من القرن العشرين- وعلى سبيل المثال لا الحصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت