فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61435 من 466147

فقوانين أثينا مثلًا، التي يعدها المؤرخون أكثر القوانين ديمقراطية في العصور القديمة، لا تتيح فرصة التعلم والثقافة إلا للأحرار من ذكور اليونان، بينما توصدها إيصادًا تامًّا أمام النساء. وقد عبر عن وجهة نظرهم هذه أصدق تعبير، وصاغها في صورة نظرية علمية كبير فلاسفتهم أرسطو، إذ يقرر في كتابه"السياسة"أن الطبيعة لم تزود النساء بأي استعداد عقلي يعتد به، ولذلك يجب أن تقتصر تربيتهن على شئون تدبير المنزل والحضانة والأمومة. ولم يكن أرسطو في ذلك معبرًا عن رأيه الشخصي، وإنما كان مسجلًا لما كان يجرى عليه العمل في دولة أثينا التي يعدون نظامها أرقى نظام ديمقراطي في الأمم السابقة للإسلام. ولذلك حينما قرر أفلاطون في مدينته الخيالية"الجمهورية"مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في حق اقحلم والثقافة والاضطلاع بمختلف الوظائف، كانت آراؤه موضع تهكم وسخرية من مفكري أثينا فلاسفتها وشعرائها، حتى أن أرستوفان عميد شعراء الكوميديا في ذلك العصر وقف تمثيليتين اثنتين من ثمثيلياته على السخرية بهذه الآراء، وهما"برلمان النساء"و"بلوتوس".

وقد ظلت الأمم الأوربية في العصور الحديثة نفسها تنكر على المرأة حق التعلم والثقافة حتى القرن التاسع عشر الميلادي.

وقد عبر عن ذلك أصدق تعبير في منتصف القرن السابع عشر الميلادي شاعر فرنسا موليير Moliere (1622 - 1673) إذ يقول في مسرحيته:"النساء المتحذلقات"Les Femmes Savantes على لسان أحد أبطالها: إنه لا يليق بامرأة، لعدة اعتبارات، أن تضيع وقتها في التعلم والثقافة، فوظائفها الأساسية التي ينبغي أن تستأثر بكل جهودها وفلسفتها لا تتجاوز تربية الأولاد وشئون التدبير المنزلي، والسهر على حاجة أفراد الأسرة، والاقتصاد في نفقات البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت