وفي رواية (4) : كَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَفَزِعَ، فَأَخْطَأَ بِدِرْعٍ حَتَّى أُدْرِكَ بِرِدَائِهِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَتْ: فَقَضَيْتُ حَاجَتِي، ثُمَّ جِئْتُ وَدَخَلْتُ المَسْجِدَ، فَرَأَيْتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قَائِمًا فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ، ثُمَّ أَلْتَفِتُ إِلَى الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ فَأَقُولُ: هَذِهِ أَضْعَفُ مِنِّي فَأَقُومُ، فَرَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ خُيِّلَ إِلَيهِ أنَّهُ لَمْ يَرْكَع.
قلت: وفي الحديث دليل على جواز خروج المرأة لصلاة الكسوف، وقد بوَّب البخاري
على الحديث بقوله: باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف.
قال الحافظ: أشار بهذه الترجمة إلى ردِّ قول من منع ذلك، وقال: يصلين فرادى.
وقال ابن حزم: ويصليها -أي: صلاة الكسوف- والنساء والمنفرد والمسافر. اهـ (2)
ثانيًا: خروج المرأة للقيام على خدمة المسجد:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه- أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوْ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ (3) المَسْجِدَ -وفي رواية للبخاري: ولا أراه إلا امرأة- فَمَاتَ فَسَأَل النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْهُ فَقَالُوا، مَاتَ. قَالَ:"أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ؟ دُلُّونِي عَلَى قَبرِهِ -أَوْ قَالَ- قَبْرِهَا"- فَأتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.
قال ابن حجر: فيه صحة تبرع تلك المرأة بإقامة نفسها لخدمة المسجد لتقرير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها على ذلك.
ثالثًا: خروج المرأة إلى المسجد للاعتكاف فيه
ويجوز للمرأة أن تخرج إلى المسجد للاعتكاف فيه، ودليل ذلك ما يلي:
1 -عَنْ عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنها- زَوْجِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-"إنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَعْتكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ".