إن القوامة للزوج على زوجته في ظل نظام الزواج الإسلامي ليست تسلطًا ولا اعتسافًا، وإنما هي أسلوب رشيد في الإدارة والتوجيه، ولو تجاوز أحد الأزواج هذا الأسلوب فتسلط واعتسف لكان مخالفًا لمنهج الإسلام ومفتاتًا على حق الزوجة وعاصيًا للَّه سبحانه، إذ لا يحق له أن يظلم أو يجور؛ لأن اللَّه سبحانه حرم ذلك على الناس جميعًا كما حرمه على نفسه.
الوجه الخامس: المرأة العاقلة لا يسعدها أن تتساوى مع الرجل في القوامة.
شواهد الحياة كلها تدل -عند التحقق- على أنه قد لا يسعد المرأة سعادة حقيقية أن تتساوى بالرجل في كل شيء، بل إنني لأقول -عن تجربة ومشاهدة-: إن سعادتها الحقيقية تكمن في أن تراعي وجوه اختلافها عن الرجل فسيكولوجيا، وبيولوجيًا، وفسيولوجيًا، ولا تكمن في أي خروج على هذه الأوجه، أو تجاهل لها. وأشير إشارات سريعة -
لأسباب معروفة- إلى ما هو مشاهد ثابت من غلبة الاكتئاب المرضي، والرغبة في الانتحار -بل الإقدام عليه أحيانًا- وغلبة الشقاء النفسي، والفشل في الحياة الخاصة على كثير من المتزعمات لما يطلق عليه حركات المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، في مقابل السعادة الحقيقية التي تجنيها المرأة المتوافقة في حياتها مع طبيعة الأنثى بكل صفاتها، وأبرزها ما تختلف فيه مع الرجل من تكوين نفسي، وعضوي.
يقول GA.adfieid في كتابه علم النفس والأخلاق:
وغريزة الخضوع تقوى أحيانًا فيجد صاحبها لذة في أن يكون متسلطًا عليه، ويحتمل لذلك الألم بغبطة، وهذه الغريزة شائعة بين النساء وإن لم يعرفنها، ومن أجلها اشتهرت بالقدرة على احتمال الألم أكثر من الرجل، والزوجة من هذا النوع تزداد إعجابًا بزوجها كلما ضربها وقسا عليها. ولا شيء يحزن بعض النساء مثل الزوج الذي يكون رقيق دائمًا، لا يثور أبدًا على الرغم من تحديهن، ولا يعرف شقاء هذه العيشة إلا النسوة اللاتي جربن الحياة مع زوج من هذا الطراز.
وقريب من هذا الاتجاه، رأى الأستاذ محمد زكي عبد القادر الذي يقول فيه: المرأة تحب الرجل العصي. تحب أن تصطدم إرادتها بإرادته، تحب الصراع للظفر، ولكنها تغضب وتملأ الدنيا صياحًا، وفي قرارة نفسها حلاوة الضعف أمام قوة الرجل.