الرجل مع زوجته كذلك. فهو عندما يتزوجها وهي عروس تكون في أبهى زينتها ونضارتها، لكن لأنه يراها كل يوم، فإنه لا يلحظ فيها أي تغيير. . وتكبر وتذهب نضارتها وجمالها من أمامه شيئًا فشيئًا، دون أن يلاحظ هذا الذبول. . بل تظل في عينيه هي نفس العروس الجميلة التي زفت إليه. .
ولكن إذا رأى امرأة غيرها. . أصغر منها ولا تزال في قمة نضارتها. . بدأت المقارنة وأحس بالتغيير. . وأثر ذلك في نفسه.
ولذلك ونحن نرى أمهاتنا بعد أن كبرن وملأت وجوههن التجاعيد. . لا نشعر بهذا. . بل نجد في أمهاتنا نضارة لا نشبع من النظر إليها.
فإذا كان اللَّه سبحانه وتعالى قد حجب المرأة من أن تستلفت الأنظار إليها بالكشف عن زينتها. . وهو قد حجب غيرها ممن هن أصغر وأجمل، وأكثر نضارة من أن يستلفتن أنظار زوجها فيعرض عنها.
يقول اللَّه سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} (النور: 30، 31)
لماذا حرِّمت النظرة بين الرجل والمرأة؟. . ولم تُحرَّم بالنسبة لباقي مخلوقات الكون؟!. . لأن النظرة هي بداية النزوع بالنسبة للرجل والمرأة. . وما دامت النظرة قد بدأت. . فأنت لا تستطيع أن تتحكم في نفسك. . بالنسبة لما يمكن أن يحدث بعد ذلك. .
النظرة قد أوجدت تغيرًا يقودك إلى المعصية. . ولذلك نجد مثلًا عندما حرم اللَّه سبحانه وتعالى على آدم وحواء أن يأكلا من الشجرة المحرمة في الجنة. . لم يقل لهما لا تأكلا من هذه الشجر. . بل قال جل جلاله: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} (البقرة: 35) .