الوجه الأول: ثبوت الحجاب بنص التوراة والإنجيل.
من الأوهام الشائعة خاصة عند الغربيين أن حجاب النساء نظام ابتدعه الإسلام، وأنه لم يكن له وجود قبل الإسلام لا في جزيرة العرب، ولا في غيرها، وكادت المرأة المحجبة عندهم أن تكون مرادفة للمرأة المسلمة، أو المرأة التركية التي كانت تمثل الإسلام في نظرهم من خلال (تركيا) دار الخلافة، وهذا الوهم مما يبين مدى جهلهم لا بحقائق الإسلام نفسه فحسب، بل أيضًا بحقائق التاريخ، ونصوص كتبهم الدينية التي يتداولونها، ويتعصبون لها، ولا يكلفون أنفسهم عناء قراءتها ومراجعتها، ونخص بالذكر التوراة والإنجيل.
فمن يقرأ كتبهم يعلم بغير عناء كبير في البحث، أن حجاب المرأة كان معروفًا بين العبرانيين من عهد إبراهيم -عليه السلام-، وظل معروفًا بينهم في أيام أنبيائهم جميعًا، إلى ما بعد ظهور النصرانية.
فالحجاب مذكور في شريعة اليهود، ففي (سفر التكوين 24/ 63 - 66) قصة طويلة عن امرأة اسمها (رفقة) وفيها: وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ. وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ. وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ:"مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟"فَقَالَ الْعَبْدُ:"هُوَ سَيِّدِي". فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ.