ولكن لا يفهم أحد أن المراد بهذا المثلية المساواة من كل الوجوه قال - تعالى: وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ والرجال: جمع رجل. يقال: رجل بين الرجلة أي القوة. وهو أرجل الرجلين أي أقواهما. وفرس رجيل أي قوى على المشي. وارتجل الكلام أي قوى عليه من غير حاجة فيه إلى فكرة وروية، وترجل النهار أي قوى ضياؤه. فأصل كلمة الرجل مأخوذة من الرجولية بمعنى القوة.
والدرجة في الأصل: ما يرتقى عليه من سلّم ونحوه، والمراد بها هنا المزية والزيادة أي: لهن عليهم مثل الذي لهم عليهن، وللرجال على النساء مزية وزيادة في الحق، بسبب حمايتهم لهن، وقيامهم بشئونهن ونفقتهن وغير ذلك من واجبات.
قال بعض العلماء: وإذا كانت الأسرة لا تتكون إلا من ازدواج هذين العنصرين - الرجل والمرأة - فلا بد أن يشرف على تهذيب الأسرة ويقوم على تربية ناشئتها وتوزيع الحقوق والواجبات فيها أحد العنصرين. وقد نظر الإسلام إلى هذا الأمر نظرة عادلة، فوجد أن الرجل أملك لزمام نفسه، وأقدر على ضبط حسه، ووجده الذي أقام البيت بماله وأن انهياره خراب عليه فجعل له الرياسة، ولذا قال - سبحانه: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ....
هذه هي الدرجة التي جعلها الإسلام للرجل، وهي درجة تجعل له حقوقا وتجعل عليه واجبات أكثر، فهي موائمة كل المواءمة لصدر الآية، فإذا كان للرجل فضل درجة فعليه فضل واجب».
وقوله: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي غالب في انتقامه ممن عصاه، حكيم في أمره وشرعه وسائر ما يكلف به عباده. فعلى الرجل والمرأة أن يطلبا عزهما فيما شرعه الله فهو الملجأ والمعاذ لكل ذي حق مهضوم، وعليهما كذلك أن يتمسكا بما كلفهما به، لأنه ما كلفهما إلا بما تقتضيه الحكمة، ويؤيده العقل السليم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 1/ 479 - 513} ...