فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61236 من 466147

وصفة الميسر الذي كانت تستعمله العرب أنهم كانت لهم عشرة أقداح يقال لها الأزلام أو الأقلام، فكانوا إذا أرادوا أن يقامروا أحضروا بعيرا وقسموه ثمانية وعشرين قسما وتترك ثلاثة من تلك الأقداح غفلا لا علامة عليها وكانت تسمى: السفيح، والمنيح، والوغد. ومن طلع له واحد منها لا يأخذ شيئا من الجزور. أما السبعة الأخرى فهي الرابحة وهي الفذ وله سهم واحد، والتوأم وله سهمان، والرقيب وله ثلاثة، والحلس وله أربعة، والنافس وله خمسة والمسبل وله ستة، والمعلى وله سبعة فيكون المجموع ثمانية وعشرين سهما.

تلك صورة تقريبية لقمار العرب كما أوردها بعض المفسرين.

ولا شك أنه يدخل في حكمها من حيث الحرمة ما كان مشابها لها في المخاطرة والرهان وأخذ الأموال بدون مقابل مشروع، أو ضياعها فيما حرمه الله.

ومعنى الآية الكريمة: يسألك أصحابك يا محمد عن حكم شرب الخمر ولعب الميسر، قل لهم على سبيل الإرشاد والإعلام: في تعاطيهما إِثْمٌ كَبِيرٌ أي: ذنب عظيم، وضرر شديد وذلك لما فيهما من القبائح المنافية لمحاسن الشرع من الكذب، والأذى، وشيوع العداوة والبغضاء بين الناس، واستلاب أموالهم بغير حق.

وقوله: وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ أي وفيهما منافع دنيوية للناس إذ الخمر تدر على المتاجرين فيها أرباحا مالية، والميسر يؤدى إلى إصابة بعض الناس للمال بدون تعب.

وأطلق - سبحانه - الإثم وقيد المنافع بأنها للناس، للتنبيه على أن الإثم في الخمر والميسر ذاتى، فهما في ذاتهما رجس كبير، وخطر وبيل، وأن ما فيهما من منافع ضئيل ولا يتجاوز بعض الناس، فهي منافع خاصة وليست عامة، ويشهد لهذا قوله - تعالى - بعد ذلك.

وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما أي أن المفاسد والاضرار التي تترتب على تعاطيهما، أعظم من المنافع التي تنشأ عن تعاطيهما، إذ تعاطيهما يؤدى إلى منفعة بعض الناس، أما مضارهما فكثيرة، من ذلك أن تعاطى الخمر يضعف الضمير، ويفسد الأخلاق، ويميت الحياء، ويفقد الرشد ويتلف المال، ويغرى بالتنازع بين الناس، ويتسبب - كما قال الأطباء الثقاة - في كثير من الأمراض كأمراض الكبد والرئتين والقلب .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت