فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61223 من 466147

وقيل معناه: لا تجعلوا الله عرضة؛ أي: معروضًا ومذكورًا في أيمانكم، وحلفكم على أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس؛ يعني: لا تكثروا الحلف بالله، وإن كنتم بارين متقين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجراءة عليه {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} لأيمانكم {عَلِيمٌ} بنياتكم، وختم الله سبحانه وتعالى هذه الآية بهاتين الصفتين؛ لأنه تقدم ما يتعلق بهما، فالذي يتعلق بالسمع الحلف؛ لأنه من المسموعات، والذي يتعلق بالعلم هو إرادة البر والتقوى والإصلاح؛ إذ هو شيء محله القلب، فهو من المعلومات، فجاءت هاتان الصفتان منتظمتين للعلة والمعلول، وجاءتا على ترتيب ما سبق من تقديم السمع على العلم، كما قدم الحلف على الإرادة.

225 - {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ} ولا يعاتبكم، أو لا يطالبكم بالتكفير {بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ؛ أي: بما جرى على ألسنتكم من ألفاظ الإيمان من غير قصد الحلف كقول أحدكم: بلى والله، تارة، ولا والله، تارة أخرى، لا يقصد به اليمين {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ} ويعاتبكم، أو يطالبكم بالتكفير {بِمَا كَسَبَتْ} وقصد به {قُلُوبُكُمْ} من ألفاظ الإيمان، وكسب القلب: هو العقد والنية.

واختلف العلماء في معنى اللغو من اليمين:

فقال الشافعي: هو ما سبق إليه اللسان من غير قصد اليمين، فلا إثم ولا كفارة له، بخلاف أبي حنيفة فيهما كقول القائل: لا والله، وبلى والله، من غير قصد ولا نية، ويعضده ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: نزل قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في أَيْمَانِكُمْ} في قول الرجل: لا والله، بلى والله. أخرجه البخاري موقوفًا، ورفعه أبو داود.

وقال أبو حنيفة ومالك: اللغو من اليمين: هو أن يحلف الرجل على شيء يرى أنه صادق، ثم يتبين له خلاف ذلك، فلا إثم فيه، ولا كفارة له عندهما بخلاف الشافعي فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت