قِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّ كِتْمَانَ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ زَوْجَهَا الْمُطَلِّقَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي رَحِمِهَا مِنْ حَيْضٍ، وَوَلَدٍ فِي أَيَّامِ عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِهِ ضِرَارًا لَهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا مِنْ أَخْلَاقِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ، وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَأَخْلَاقُهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ فَلَا تَتَخَلَّقْنَ أَيَّتُهَا الْمُؤْمِنَاتُ بِأَخْلَاقِهِنَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكِنْ إِنْ كُنْتُنَّ تُؤْمِنَّ بِاللَّهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَكُنْتُنَّ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ؛ لَا أَنُّ الْمُؤْمِنَاتِ هُنَّ الْمَخْصُوصَاتُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْكَوَافِرِ، بَلِ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَزِمَتْهُ فَرَائِضُ اللَّهِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَهُنَّ أَقْرَاءٌ إِذَا طُلِّقَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فِي عِدَّتِهَا أَنْ لَا تَكْتُمَ زَوْجَهَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي رَحِمِهَا مِنَ الْحَيْضِ، وَالْحَبَلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا}
وَالْبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ: وَهُوَ الزَّوْجُ لِلْمَرْأَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
[البحر الطويل]
أَعِدُّوا مَعَ الْحَلْيِ الْمَلَابَ ... فَإِنَّمَا جَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وَأَنْتُمْ حَلَائِلُهْ
وَقَدْ يُجْمَعُ الْبَعْلُ الْبُعُولَةَ وَالْبُعُولَ، كَمَا يُجْمَعُ الْفَحْلُ وَالْفُحُولَ وَالْفُحُولَةَ، وَالذَّكَرُ الذُّكُورَ وَالذُّكُورَةَ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ عَلَى مِثَالِ «فَعُولٍ» مِنَ الْجَمْعِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَثِيرًا مَا تُدْخِلُ فِيهِ الْهَاءَ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عَلَى مِثَالِ «فِعَالٍ» فَقَلِيلٌ فِي كَلَامِهِمْ دُخُولُ الْهَاءِ فِيهِ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمُ الْعِظَامُ وَالْعِظَامَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: ثُمَّ دَفَنْتَ الْفَرْثَ، وَالْعِظَامَهْ
وَقَدْ قِيلَ: الْحِجَارَةُ وَالْحِجَارُ، وَالْمِهَارَةُ وَالْمِهَارُ، وَالذِّكَاةُ وَالذِّكَارُ، لِلذُّكُورِ.