وقال ابن جبير:"الآية عامة محكمة مخصومة فِي مشركات العرب، لم يع ن بها/ غيرهن".
وقد قيل: هي ناسخة للتي فِي النساء والمائدة روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وعن عمر رضي الله عنه. والإجماع على خلاف ذلك، وطرق الأسانيد عنهم فيها ضعف.
وروي أن عمر فرق بين طلحة بن عبيد الله ويهودية، وبين حذيفة بن اليمان ونصرانية، وأراد أن يبطش بهما على نكاحهما.
وقال/ ابن عمر:"حرم الله المشركات فِي كتابه على المؤمنين، ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى". وقد سمى الله اليهود والنصارى مشركين فِي كتابه فِي"براءة"وغيرها؛ قال: {اتخذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ الله} [التوبة: 31] . فهذا هو الشرك بعينه.
وأكثر الصحابة والفقهاء على جواز نكاح الكتابيات وهو نص القرآن، ولم يختلف الفقهاء فِي منع نكاح المسلم إماء أهل الكتاب إلا أبا حنيفة فإنه أجازه.
وأصل النكاح فِي اللغة الوطء. تقول العرب:"أَنْكَحْتُ الأَرْضَ الْبُرَّ"إذا بذرته فيها، ومن هاهنا ثبت أن قوله: {حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ} [البقرة: 230] يراد به الوطء دون العقد، وبذلك أتت السنة، وقد كثر حتى استعمل اسماً للعقد إذ هو سبب الوطء.
وجاز أن تقول: {وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ} ، والمشرك لا خير فيه، كما تقول العرب:"الآباء أحق بالميراث من الخال". ولا حق للخال فِي الميراث.
وحكى نفطويه فِي كتاب"التوبة"له أن العرب تأتي بأفعال على ضربين: أحدهما تفضيل أحدهما على الآخر وفي الآخر فضل./ والثاني أن يكون إيجاباً
للأول ونفياً عن الثاني كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الجنة يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً} [الفرقان: 24] فهو نفي عن أن يكون فِي النار خير.
وقيل:/ المعنى: وَلإِنْكَاحُ عبد مؤمن خير من إنكاح حر مشرك.