وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ لَا
مَهْرَ لَهَا أَنَّ الْمَهْرَ وَاجِبٌ لَهَا؛ إذْ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ مَنْ شَرَطَ نَفْيَ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي إيجَابِهِ لَهَا مِثْلَ الَّذِي عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِمَّا فُضِّلَ بِهِ الرَّجُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ مُفَضَّلٌ عَلَيْهَا بِأَنْ جُعِلَ قَيِّمًا عَلَيْهَا.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} فَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يَسْتَحِقُّ لَهُ التَّفْضِيلُ عَلَيْهَا.
وَمِمَّا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهَا مَا أَلْزَمَهَا اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} وَمِنْ دَرَجَاتِ التَّفْضِيلِ مَا أَبَاحَهُ لِلزَّوْجِ مِنْ ضَرْبِهَا عِنْدَ النُّشُوزِ وَهِجْرَانِ فِرَاشِهَا.
وَمِنْ وُجُوهِ التَّفْضِيلِ عَلَيْهَا مَا مَلَكَ الرَّجُلُ مِنْ فِرَاقِهَا بِالطَّلَاقِ وَلَمْ تَمْلِكْهُ.
وَمِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا سِوَاهَا وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ مَا دَامَتْ فِي حِبَالِهِ أَوْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ.
وَمِنْهَا زِيَادَةُ الْمِيرَاثِ عَلَى قِسْمِهَا.
وَمِنْهَا أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى حَيْثُ يُرِيدُ الزَّوْجُ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ اتِّبَاعُهَا فِي النَّقْلَةِ وَالسُّكْنَى، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا.