قَوْله تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} قَدْ تَضَمَّنَ ضُرُوبًا مِنْ الْأَحْكَامِ، أَحَدُهَا: أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ لَا يَرْفَعُ الزَّوْجِيَّةَ وَلَا يُبْطِلُهَا وَإِخْبَارٌ بِبَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ بَعْلًا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى بَقَاءِ التَّوَارُثِ وَسَائِرِ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً؛ لِأَنَّهُ قَالَ:"فِي ذَلِكَ"يَعْنِي فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ قُرُوءٍ.
وَدَلَّ عَلَى أَنَّ إبَاحَةَ هَذِهِ الرَّجْعَةِ مَقْصُورَةٌ عَلَى حَالِ إرَادَةِ الْإِصْلَاحِ وَلَمْ يُرِدْ بِهَا الْإِضْرَارَ بِهَا، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} .