فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60915 من 466147

وأما في الشرع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة"تنتظر أيام أقرائها وتغتسل فيما سوى ذلك"يعني: أنها تجلس عن الصلاة أيام حيضها، فالخبر دليل على أن الأقراء قد يكون الحيض، وأما استعمال الشرع إياها في الأطهار، فقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} أي: ثلاثة أطهار، يدل عليه قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} أي: لوقت عدتهن وزمان عدتهن، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن وقت العدة: زمان الطهر في حديث ابن عُمر، وهو أنه طلق امرأته وهي حائض، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك"فبين أن زمان الطلاق الطهر؛ لتكون المرأة مستقبلة العدة. ومن هذا الاختلاف في اللغة وقع الخلاف في الأقراء بين الصحابة وفقهاء الأمة.

فعند علي وابن مسعود وأبي موسى الأشعري ومجاهد ومقاتل وفقهاء الكوفة: أنها الحيض.

وعند زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة ومالك والشافعي وأهل المدينة: أنها الأطهار. وهذا الخلاف فيما ذكر منها في العدة، فأما كونها حيضًا وطهرًا وأن اللفظ صالح لهما جميعًا، فمما لا يختلف فيه أحد.

وأصل هذا اللفظ واشتقاقه مختلف فيه أيضًا، قال أبو عبيد: أصله من دُنُو وِقت الشيء ، وروى الأزهري عن الشافعي: أن القرء اسم للوقت، فلما كان الحيض يجيء لوقتٍ والطهر يجيء لوقت، جاز أن يكون الأقراء حيضًا وأطهارًا. وذكر أبو عمرو بن العلاء أن القرء: الوقت، وهو يصلح للحيض ويصلح للطهر، ويقال: هذا قارئ الرياح، لوقت هبوبها وأنشد أهل اللغة للهذلي:

إذا هَبَّتْ لِقَارِئِها الرِّيَاحُ

أي: لوقت هبوبها، ومن هذا يقال: أَقْرَأَتِ النُّجُوم، إذا طَلَعَتْ، وأَقْرَأَتْ، إذا أَفَلَتْ، قال كُثَيِّر:

إذا ما الثُّرَيّا وقد أقْرَأَتْ ... أحسَّ السَّمَاكَانِ منها أُفُولاَ

أي: غابت، وأنشد ابن الأعرابي عن أحمد بن يحيى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت