قال صلى الله عليه وسلم"من قال يوم الجمعة لصاحبه صه والإمام يخطب فقد لغا"واختلف الفقهاء فِي اللغو من اليمين فذهب الشافعي - وهو قول عائشة والشعبي وعكرمة - أنه قول العرب"لا والله"و"بلى والله"مما يؤكدون به كلامهم ولا يخطر ببالهم الحلف . فلو قيل لواحد منهم: سمعتك اليوم تحلف فِي المسجد الحرام لا ننكر ذلك ولعله قال: لا والله ألف مرة . ومذهب أبي حنيفة وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد والنخعي والزهري وسليمان بن يسار وقتادة والسدي ومكحول - أن اللغو هو أن يحلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن . وفائدة الخلاف أن الشافعي لا يوجب الكفارة فِي قول الرجل"لا والله"و"بلى والله"ويوجبها فيما إذا حلف على شيء يعتقد أنه كان ثم بان أنه لم يكن ، وأبو حنيفة يحكم بالضد من ذلك . حجة الشافعي أن الآية تدل على أن لغو اليمين كالمقابل المضاد لما يحصل بسبب كسب القلب ، لكن المراد من قوله {بما كسبت قلوبكم} هو الذي يقصده الإنسان على سبيل الجد ويربط به قلبه فيكون اللغو ما تعوّده الناس فِي الكلام"لا والله"و"بلى والله"فأما إذا حلف على شيء أنه كان حاصلاً جداً ثم ظهر أنه لم يكن فقد قصد الإنسان بذلك اليمين المتصل تصديق قوله وربط قلبه بذلك فلم يكن لغواً ألبتة ، وأيضاً إنه سبحانه ذكر قبل هذه الآية النهي عن كثرة الحلف فذكر عقيب ذلك حال هؤلاء الذين يكثرون الحلف على سبيل الاعتياد فِي الكلام على سبيل القصد إلى الحلف ، وبيّن أنه لا مؤاخذة عليهم ولا كفارة لأن إيجاب الكفارة والمؤاخذة عليهم يفضي إما إلى أن يمنعوا عن الكلام أو يلزمهم فِي كل لحظة كفارة وكلاهما حرج فِي الدين ، فظهر أن تفسير اللغو بما ذكرنا هو المناسب ويؤده ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لغو اليمين قول الرجل بين كلامه لا والله وبلى والله"وروي أنه صلى الله عليه وسلم مر بقوم ينتضلون ومعه رجل من أصحابه فرمى رجل