معنى ذلك أن المرأة تعاني من الوحشة إلى الرجل ، وتوشك المعاناة أن تدفعها إلى سلوك غير قويم ، لكن تقوى الله هي التي تمنعها من الانحراف. ومن الجائز أن نتساءل كيف سمع عمر هذه المرأة وهو يسير فِي الشارع ، وأقول: إن المرأة تأتي عندها هذه الأحاسيس تترنم فِي سكون الليل ، وعندما يسكن الليل لا تكون فيه ضجة فيسهل سماع ما يقال داخل البيوت ، ألم يسمع عمر كلام المرأة التي تجادل ابنتها فِي غش اللب ؟
ولما سمع الفاروق كلام هذه المرأة التي تعاني من وحشة إلى الرجل ، ذهب بفطرته السليمة وألمعيته المشرقة إلى ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها ، وقال لها: كم تصبر المرأة على بعد الرجل ، فقالت: من ستة شهور إلى أربعة أشهر. فسن عمر سنة أصبحت دستورا فيما بعد ، وهي ألا يبعد جندي من جنود المسلمين عن أهله أربعة أشهر. إذن فقول الحق سبحانه وتعالى:"للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر"سبق حادثة عمر ، ثم ترك الحق لواقع الحياة أن يبين لنا صدق ما قننه لنا ، ويأتي عمر ليستنبط الحكم من واقع الحياة.
"فإن فاءوا"أي فإن رجع الرجل ، وأراد أن يقترب من زوجته قبل مضي الأربعة أشهر ؛ فللرجل أن يكفر عن يمينه وتنتهي المسألة. ولكن إذا مرت الشهور الأربعة وتجاوزت المقاطعة مدتها يؤمر الزوج بالرجوع عن اليمين أو بالطلاق ، فإن امتنع الزوج طلقها الحاكم ، وقال بعض الفقهاء: إن مضي مدة الأربعة أشهر دون أن يرجع ويفئ يجعلها مطلقة طلقة واحدة بائنة. ولذلك يقول الحق:
وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)
وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)