فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60616 من 466147

وهكذا يضبط الحق العلاقة الجنسية بين الزوجين ضبطا سليما نظيفا. الحق سبحانه وتعالى يعلم أن النفس البشرية ذات أغيار ؛ لأن الإنسان حادث أو بداية ونهاية ، وكل ما يكون حادثا لابد أن يطرأ عليه تغيير. فإذا ما التقى الرجل بالمرأة. كان لابد من أن يتحدد هذا اللقاء على ضوء من منهج الله ؛ لأن اللقاء إن تم على منهج البشر وعواطفهم كان المصير إلى الفشل ؛ لأن مناهج البشر متغيرة وموقوتة ، ولذلك يجب أن يكون لقاء الرجل بالمرأة على ضوء معايير الله. فالله يعلم أن للنفس نوازع ومتغيرات ، ومن الجائز جدا أن يحدث خلاف بين الزوجين ، فيجعل الله سبحانه وتعالى متنفسا يتنفس فيه الزوج للتأديب الذي ينشد التهذيب والإبقاء ، فشرع للرجل إن رأى فِي امرأته إذلالا له بجمالها وبحسنها ، وقد يكون رجل له مزاج خاص ورغبة جامحة فِي هذه العملية ؛ لذلك شرع الله له فترة من الفترات أن يحلف ألا يقرب امرأته ، ولم يجعل الله تلك الفترة مطلقة ، إنما قيدها بالحلف حتى يكون الأمر مضبوطا.

فالحق يريد العلاج لا القسوة. فلو لم يكن الرجل مضبوطا بيمين فقد يغير رأيه بأن يأتي زوجته ، ولذلك قال الحق:"للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر"أي إن لك أيها الزوج أن تحلف ألا تقرب زوجتك أربعة أشهر لكن إن زادت المدة على أربعة أشهر فهي لن تكون تأديبا بل إضرارا. والخالق عز وجل يريد أن يؤدب لا أن يضر. فإذا ما تجاوزت المدة يكون الزوج متعديا ولا حق له. إن الحق سبحانه وتعالى هو خالق الميول والعواطف والغرائز ويقنن لها التقنين السليم. إنه عز وجل يترك لنا ما يدلنا على ذلك ، ففي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، يمر عمر فِي جوف الليل فيسمع امرأة تقول الأبيات المشهورة:

تطاول هذه الليل وأسود جانبه

وأرقني إلا خليل ألاعبه

فوالله لولا الله تخشى عواقبه

لزلزل من هذا السرير جوانبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت