وهناك فرق بين الضبط والكبت ؛ فإن الكبت يترك الفرصة للداء ليستشري خفيا حتى يتفجر فِي نوازع النفس الإنسانية تفجرا على غير ميعاد وبدون احتياط ، لكن الانضباط يعترف بالغريزة ويعترف بالميول ، ويحاول فقط أن يهديها ولا يهدمها. ويخضع البشر فِي كل أعمالهم لهذه النظرية حتى فِي صناعتهم ، فالذين يصنعون المراجل البخارية مثلا يجعلون فِي تلك المراجل التي يمكن أن يضغط فيها الغاز ضغطا فيفجرها يجعلون لها متنفسا حتى يمكن أن يخفف الضغط الزائد إن وجد ، وقد يصممون داخلها نظاما آليا لا يتدخل فيه العقل بل تحكم الآلة نفسها.
والحق سبحانه وتعالى وضع نظاما واضحا فِي خلقه الذين خلقهم ، وشرع لهم تكوين الأسرة على أساس سليم. وبنى الإسلام هذا النظام أولا على سلامة العقيدة ونصاعتها ووحدتها حتى لا تتوزع المؤثرات فِي مكونات الأسرة ، لذلك منع المسلم من أن يتزوج من مشركة ، وحرم على المسلمة أن تتزوج مشركا. وبعد ذلك علمنا معنى الالتقاء الغريزي بين الزوجين. ولقد أراد الحق سبحانه وتعالى ألا يطلق العنان للغريزة فِي كل زمان التواجد الزوجي ، فجعل المحيض فترة يحرم فيها الجماع وقال:
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ
(من الآية 222 سورة البقرة)