فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60585 من 466147

لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ تَأْوِيلُ اللَّفْظِ الْمُؤَوَّلِ عَلَى مَا لَا احْتِمَالَ فِيهِ ؛ وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ عَالِمِينَ بِمَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي الْمُخْتَلِفَةِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهَا ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى احْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهَا.

وَمِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ قَدْ كَانَ شَائِعًا مُسْتَفِيضًا فِيمَا بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ظَهَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْرِهِ ، فَصَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى تَوَسُّعِ الِاجْتِهَادِ فِي حَمْلِهِ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ احْتَجْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي الْأَوْلَى مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ ، فَوَجَدْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ قَالَ عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَبْلَ الْفَيْءِ إلَيْهَا"فَسَمَّى تَرْكَ الْفَيْءِ حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ عَزِيمَةَ الطَّلَاقِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ اسْمًا لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ شَرْعًا أَوْ لُغَةً ، وَأَيُّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَحُجَّتُهُ ثَابِتَةٌ وَاعْتِبَارُ عُمُومِهِ وَاجِبٌ ؛ إذْ كَانَتْ أَسْمَاءُ الشَّرْعِ لَا تُؤْخَذُ إلَّا تَوْقِيفًا."

وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِي الْمُولِي أَحَدُ شَيْئَيْنِ: إمَّا الْفَيْءُ وَإِمَّا عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفَيْءُ مَقْصُورًا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَأَنَّهُ فَائِتٌ بِمُضِيِّهَا فَتَطْلُقُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَيْءُ بَاقِيًا لَمَا كَانَ مُضِيُّ الْمُدَّةِ عَزِيمَةً لِلطَّلَاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت