فقال الحسن:"ما أَذْكَاكَ لَوْلاَ حِنْثُك"، وقد يُطْلَقُ على كلِّ كلامٍ قبيحٍ"لَغْوٌ".
قال تعالى: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} [الفرقان: 72] ، {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} [مريم: 62] ؛ وقال العجاج: [الرجز]
1093 - وَرَبِّ أَسْرَابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ...
عِنِ اللَّغَا وَرَفَثَ التَّكَلُّمِ
وقيل: ما يُطرحُ من الكلام ؛ استغناءً عنه ، مأخوذٌ من قولهم لِما لا يُعْتَدُّ به من أولاد الإِبل فِي الدِّيَة"لَغْوٌ"؛ قال جريرٌ: [الوافر]
1094 - وَيَهْلكُ وَسْطَهَا المَرْئيُّ لَغْواً...
كَمَا أَلْغَيْتَ فِي الدِّيَةِ الحُوَرَا
وقيل:"اللَّغو"السَّاقط الذي لا يُعتدُّ به سواء كان كلاماً أو غيره ، فأَمَّا وروده فِي الكلام ؛ فكقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ} [القصص: 55] وقوله: {لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً} [الواقعة: 25] ، وقوله: {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} [فصلت: 26 ، {لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً} [الغاشية: 11] وقال عليه الصّلاة والسّلام:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمعَةِ والإِمَامُ يَخْطُبُ: أَنْصِتْ فَقَدْ لَغَوْتَ"
وأما قوله: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ} [الفرقان: 72] فيحتمل أن يكون المُرادُ وإذا مَرُّوا بالكلام الَّذي يكون لغواً ، وأن يكون المُرادُ: وإذا مَرُّوا بالفعل الَّذِي يكون لغواً ، وأَمَّا ورود هذه اللَّفظة فِي غير الكلام ، فكما ورد فيما لا يعتدُّ به من الدِّية فِي أولاد الإِبل.
وقيل: هو ما لا يُفهم ، من قولهم:"لَغَا الطَّائِرُ"، أي: صوَّتَ ، واللَّغو ، ما لَهجَ به الإنسانُ ، واللغةُ مأخوذةٌ من هذا.