فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60443 من 466147

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، مَا رُوِّينَا عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْخَيْرِ، وَالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ مَعَادِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ، عِدَّةً مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ}

وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوبِ مَعَاصِيهِ، فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ الَّذِي قَبْلَ التَّهْدِيدِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عَامًّا الْأَمْرَ بِالطَّاعَةِ عَامًّا.

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} مِنْ قَوْلِهِ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ؟

قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَا تَوَهَّمْتَهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِنَا: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} وَمَا بَعْدَهُ مِنْ سَائِرِ مَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجِيبُوا عَنْهُ مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدُكُمْ وَهِدَايَتُكُمْ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكُمْ عَنْكُمْ، فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ، وَاتَّخِذُوا عِنْدَهُ بِهِ عَهْدًا لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إِذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادِكُمْ، وَاتَّقُوهُ فِي مَعَاصِيهِ أَنْ تَقْرَبُوهَا وَفِي حُدُودِهِ أَنْ تُضَيِّعُوهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَةَ مُلَاقُوهُ فِي مَعَادِكُمْ، فَمُجَازٍ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت