فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60397 من 466147

وأما محل (أن) من الإعراب، فقال أبو إسحاق: الاختيار فيه النصب عند جميع النحويين؛ لأنه لما حذف الخافض وصل الفعل، المعنى: لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا، فلما سقطت (في) أفضى معنى الاعتراض فنصب (أن) ، ويكون تأويله: (لا يمنعكم) الإيمان بالله البر والتقوى والإصلاح بين الناس، قال: وجائز عند كثير من النحويين أن يكون موضعُها خفضًا، وإن سقطت (في) ؛ لأنَّ (إن) الحذف معها مستعمل، يقول: جئت لأن تضرب زيدًا، وجئت أن تضرب زيدًا، فتحذف اللام مع (أن) ولا تحذف مع المصدر لو قلت: جئت ضربَ زيدٍ، وأنت تريد: لضرب زيد، لم يجز كما جاز مع (أن) ، لأنّ (أنْ) إذا وُصِلَت دل ما بعدها على الاستقبال، والمعنى تقول: جئتك أن ضربت زيدًا، وجئتك أن تضربَ زيدًا، فلذلك جاز حذف اللام، وإذا قلت: جئتك ضَرْبَ زيد، لم يدل الضربُ على معنى مضى ولا استقبال.

وحرر بعض أصحابه هذا الفصل فقال: معنى هذا: أنّ (أنْ) لما وُصِل بالفعل احتمل الحذف كما يحتمل (الذي) إذا وصل بالفعل من حذف ضمير المفعول ما لا يحتمله الألف واللام إذا وُصل بالاسم، نحو: الذي ضربت، يريد: ضربته، فأما: الضاربه أنا زيد، فلا يحسن إلّا بالهاء، وذلك أن الفعل أثقل، وهو بالحذف أحق. وأنكر أبو علي الفارسي هذا الفصل كلَّه على أبي إسحاق، وأجاز حذف اللام من المصدر، وقال: الذي منعه جائز غير ممتنع في جميع باب المفعول له، تقول: جئتك طمعًا في الخير، وزرتك كرامة فلان، أي: لكرامته، قال: وأنشد أبو عثمان لرؤبة:

بلاَلٌ أنْدَى العَالَمينَ شَخْصًا ... عندي وما بي أن أُسِيءَ الحِرْصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت