إن"يطهرن"معناها امتنع عنهن الحيض ، و"تطهرن"يعني اغتسلن من الحيض ؛ ولذلك نشأ خلاف بين العلماء ، هل بمجرد انتهاء مدة الحيض وانقطاع الدم يمكن أن يباشر الرجل زوجته ، أم لابد من الانتظار حتى تتطهر المرأة بالاغتسال ؟. وخروجا من الخلاف نقول: إن قوله الحق:"تطهرن"يعني اغتسلن فلا مباشرة قبل الاغتسال. ومن عجائب ألفاظ القرآن أن الكلمات تؤثر فِي استنباط الحكم ، ومثال ذلك قوله تعالى:
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)
(سورة الواقعة)
ما المقصود إذن ؟ هل المقصود أن القرآن لا يمسكه إلا الملائكة الذين طهرهم الله من الخبث ، أو أن للبشر أيضا حق الإمساك بالمصحف لأنهم يتطهرون ؟ بعض العلماء قال: إن المسألة لابد أن ندخلها فِي عموم الطهارة ، فيكون معنى"إلا المطهرون"أي الذين طهرهم من شرع لهم التطهر ؛ ولذلك فالمسلم حين يغتسل أو يتوضأ يكون قد حدث له أمران: التطهر والطهر. فالتطهر بالفعل هو الوضوء أو الاغتسال ، والطهر بتشريع الله ، فكما أن الله طهر الملائكة أصلا فقد طهرنا معشر الإنس تشريعا ، وبذلك نفهم الآية على إطلاقها ونرفع الخلاف. وقول الحق فِي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:"حتى يطهرن"أي حتى يأذن الله لهن بالطهر ، ثم يغتسلن استجابة لتشريع الله لهن بالتطهر."فأتوهن من حيث أمركم الله"يعني فِي الأماكن الحلال.